كلّهم فازوا.. لكن فوز الهان عمر لكمة مباشرة في منتصف جبهة ترامب !!

ما فعلته النائبة الديمقراطية الهان عمر باكتساحها للانتخابات التمهيدية بولاية مينيسوتا، ليس فوزا عاديا ولا انتصارا جديدا للحزب الديمقراطي يمهّد له الطريق لخطف الأغلبية من الجمهوريين في الكونغرس و"عزل" ترامب سياسيا.. بل الأمر أسوأ من ذلك بكثير!!

فوز الهان عمر الساحق هو لكمة مباشرة في منتصف جبهة ترامب الذي جنّنه التيار التقدمي في الحزب الديمقراطي !

"أشخاص من دول فاشلة يريدون إخبارنا كيف ندير بلدنا"

بهذه الجملة السخيفة علّق ترامب على فوز عبد الرحمان السيد والهان عمر.. ولكن تبقى قصته مع "إلهان" هي القصة الأكثر درامية في مسيرته السياسية..

ترامب "البلطجي" الذي لا يحترم النساء ولا يتردّد في شتمهنّ بأقذع العبارات دون خجل كان في حرب مفتوحة مع الهان عمر منذ عودته الي البيت الأبيض!

ترامب الذي عاير هيلاري كلينتون بمغامرات "بيل" الغرامية عندما نافسته على الرئاسة و اتهمها بأنها فشلت في السيطرة على غرفة نومها فكيف يمكنها أن تقود أمريكا، كان يجد في كل حقبة من مسيرته "امرأة-عدو" يشنّ عليها حربا.. و من ينسى صراعه في عهدته الأولى مع رئيسة مجلس النواب "نانسي بيلوسي" التي كان يناديها بنانسي المجنونة !!

ومنذ عودته الى بيت الأبيض وجد في الهان عمر "العدو المثالي" ولم يتورّع عن نعتها بأبشع النعوت في الكثير من خطاباته، فمرة يصفها بالحثالة ومرة يصفها ب" منخفضة الذكاء" أو "المعتوهة"..

بل بلغت به الصفاقة حدّ اتهامها علنا بأنها تزوّجت من شقيقها حتى تحصل على الإقامة في الولايات المتحدة!!! وهو الاتهام الذي يلوكه بكل ابتذال، كل يوم الاعلام اليميني دون كلل ولا ملل.. ولم يتوقف..

ففي اخر زيارة للرئيس الصومالي، حسن شيخ محمود، قال انه طلب منه أن يعود معه بالهان عمر الى الصومال وانه لم يعد يريدها في أمريكا..

تذكرون الحكم الصومالي الذي تم منعه من المشاركة في المونديال رغم تعيينه من الفيفا ورفضت الولايات المتحدة منحه التأشيرة... كان ذلك بسبب الهان عمر والعنصرية التي يمارسها ترامب ضد الصوماليين.

الهان عمر ليست مجرد نائبة ديمقراطية مسلمة ومن أصول مهاجرة فقط بل هي قصة كفاح طويل بدأت منذ ولادتها في مڨديشو بالصومال بداية الثمانينات ، وفرارها مع عائلتها من الحرب الأهلية لتقضي 4 سنوات في مخيم للاجئين بكينيا قبل الهجرة لأمريكا عام 1995.

وهي تُعد أول مواطنة أمريكية من أصل صومالي تدخل الكونغرس، وواحدة من أول امرأتين مسلمتين، مع رشيدة طليب، تُنتخب في تاريخ الولايات المتحدة.

والحملات البشعة التي تواجهها اليوم الهان عمر سببها مواقفها، إذ تعدّ الهان من أبرز الأصوات المؤيدة للحقوق الفلسطينية داخل الكونغرس، كما عُرفت بمعارضتها الشديدة لمجموعة الضغط المؤيدة لإسرائيل "أيباك" و قد انتقدت بشكل لاذع و دائما دور أيباك وتأثيرها في السياسة والانتخابات الأمريكية..

تلك الأصوات التي تركت أوطانا منكوبة وهاجرت الى أمريكا، مثل ممداني والسيد والهان عمر، بدأ يصبح لها ثقل سياسي داخل المشهد الأمريكي ونجحت في هزم لوبيات متصهينة، شرسة ولا تهزم.. وانتصرت أخلاقيا بسبب انحيازها للحق.. و ذلك تأثير طوفان السابع الذي لا يزول.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات