لقد وضعتم أنفسكم في موضع عزلة داخلية خطيرة. إجتازت تونس في تاريخها عديد الأزمات الخطيرة و إنتهت دائما -و لو بعد حين- بالحوار. لم تعرف تونس وضعا كالذي تعيشه اليوم .. منظومة حكم عزلت نفسها عن القوى الحية في البلاد و عن نخبها الوطنية و حتى عن مؤسساتها المنبثقة من دستورها !
لم تعرف تونس سلطة لا تؤمن بالحوار كسلطتكم ، جرمتم العمل الجمعياتي، همشتم الأحزاب أسس الأنظمة الديمقراطية ، همشتم المنظمات الوطنية دعامات السلم الأهلية، محوتم بحرة قلم المجالس البلدية المنتخبة و تركتم فراغا لا يمكن تعويضه بما سميتموه بناء قاعديا ..
فشل بناؤكم القاعدي -المرتقب- وصل إلى مرحلة لا ينكرها إلا متعنت ، حكومة الإدارة التي فوضتم إليها تسيير الشأن العام غير قادرة على مجابهة الوضع و هي في قطيعة مع مجالس نوابكم.
عزلتم أنفسكم عن هموم الشعب و مشاغله و تحاولون تعويضه بماكينات التواصل الإجتماعي مدفوعة الأحر بالعملة الصعبة .. و بمن صدق و لا يزال يصدق في شعاراتكم ..
راجعوا خطاب الأمانات إن نسيتم و سترون الطريق الذي سلكتموه إلى الوراء .. الوراء إلى حكم الفرد و الظلم و الاستبداد. سأضعه هنا في التعليق لمن نسي ما فيه أو تناساه.
لم تعرف تونس في تاريخها تصدعا لجبهتها الداخلية مثلما تعيشه اليوم لأن الظلم ظالم و لان صلابة الجبهة الداخلية هي من فعل الحاكم قبل كل شيء .. بنيتم سلطتكم و عزلتكم على خطاب عنف و كراهية و تقسيم تجاوز الخلافات السياسية العادية لأنكم غير قادرين على إدارة الإختلاف ..
سياسة الهروب إلى الأمام لن تنفع .. لو كانت نافعة لنفعت من كان قبلكم. كانوا أشد قوة و أكثر تماسكا و أكبر عددا ..
عزلتكم عزلت البلاد عن شبابها و عن مستقبلها و عن محيطها و إقليمها و عن العالم الذي نعيش فيه و ألحقتم ضررا كبيرا بصورة بلادنا و مجتمعنا.
هذا النداء للعقلاء في هذه المنظومة : لا يمكن أن تستمر الأمور .. ألا ترون عزلتكم الداخلية و الخارجية ؟ إلى أين تجرون البلاد ؟ هل لكم الحق في مصادرة أحلام البلد و شبابه ؟..
تونس هي واحة سلام و استقرار في المنطقة و يجب أن تكون كذلك .. تونس يجب أن تكون واحة ديمقراطية في منطقتنا .. و حرية و إزدهار .. و هذا هو الطموح الذي في متناولنا.
هذه دعوة للتعقل، لإطلاق سراح البلاد من الاستبداد و الظلم و الاعتباطية.
هل من مجيب ؟