تصريح تبون هو مجرد جزء صغير بارز من جبل جليد المخاطر التي تهدد تونس

ما قاله تبون عن تونس يترجم موقف السلطة العسكرية الحاكمة في الجزائر. سلطة لا تعرف السياسة ولا تفهمها. أي سياسي في مكانه كان سيقول: "بحكم الجوار يعنينا شأن الشقيقة تونس. ونحن على ثقة بأن تونس قادرة، بمساعدة أشقائها ونحن أولهم، على مواجهة ما يتهددها من مخاطر ".

ولكن تبون ليس إلا عَرَضا من أعراض نهاية السياسة في مجالنا. مجرد واجهة بائسة لجنرالات يديرون شبكة مصالح طاقية ومالية في الجزائر.. وينظرون إلى جوارهم الجغرافي التونسي والليبي على أنه امتداد حيوي لمصالحهم.. لا سياسة ولا يحزنون!

لا أحب الإسقاطات التاريخية، ولكن التماثلات بين حدث راهن وحدث ماضٍ لافتة أحيانا. حمودة باشا ووزيره الشهير يوسف صاحب الطابع خاضا حربا كبرى (1807) ضد دايات الجزائر ليحرروا تونس من التبعية المالية (إتاوة الزيت) ومن الغطرسة العسكرية ويؤسسوا لكينونة سياسية تونسية مهدت لتونس الحالية.

أنا ممن يؤمن بأن الشأن العربي واحد وأن مصيرنا كعرب واحد.

ولكن الجزائر لا تمتلك مقومات النموذج السياسي الجدير بالاتباع. الجزائر صحراء سياسة. مجال مغلق تحت تصرّف أوليغارشيا عسكرية أنهت السياسة وقطعت كل صِلاتها بالتاريخ السياسي العظيم للثورة الجزائرية التي ألهمت، في زمن ما، العالم.

تونس طرقت باب المستقبل بثورة جانفي 2011. وكادت تفتح ثغرة تاريخية مهمة في جدار الاستثناء الديمقراطي العربي.. لولا الاختراق الإقليمي والعربي والعالمي للانتقال الديمقراطي الذي لم ينجح التونسيون في تحصينه داخليا!

والآن أيضا.. الجبهة التونسية الداخلية مهيّأة لكل أنواع الانتهاك..! وتصريح تبون هو مجرد جزء صغير بارز من جبل جليد المخاطر التي تهدد تونس حاليا. هو تصريح يكشف حالة استنفار عالمية يثيرها الوضع التونسي الذي انتهى إلى مأزق!

إزاء هذه الاستباحة العامة للكينونة التونسية، مؤسف أن نقول أن جبهتنا الداخلية أضعف بما لا يقاس منها زمن حمودة باشا ويوسف صاحب الطابع!

لكأن التاريخ يسخر منا.. تبا.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات