عمرو و دينا، اسم جميل و جذّاب لمشروع فلم يمكن أن يحصد جوائز متى عرض و أن يحقّق اقبالا جماهيريا لا نظير له مثل فلمي عمر و سلمى واحد و اثنين، كان يمكن ذلك لولا أن لا علاقة لعمرو بعمرو أديب أو عمرو زكي أو عمرو خالد أو عمرو دياب، كما لا علاقة لدينا بدينا الرّاقصة أو دينا الشربيني أو دينا حبيب أو دينا دياب.
عمرو و دينا فلم بسيناريو جاهز أن وجد من ينتجه و يخرجه سوف يكون فلما تراجيديا مستوحى من عمق المأساة المصرية عاكسا الدستوبيا المعاشة المتناقضة مع اليتوبيا الّتي تنتجها مدينة الإعلام و اخواتها.
عمرو هيكل و دينا عبد الرّحمان اسمان لدكتور و دكتورة من أرض المحروسة المنصورة، زوجان يعملان في مجال الرّعاية الصحّية، عرفا بحسن الخلق و السّعي في فعل الخير و مساعدة الآخرين، في أحد الأيّام من سنة الجائحة 2020اختفيا صحبة ابنهما مع سيّارتهما الجديدة من منزلهما الواقع في القناطر الخيريّة كما اختفت جميع مدّخراتهم، ليقوموا بتسليم الصّبي إلى جدّه حيث يعيش منذ ذلك الحين صحبة أخته، و هما لا يعلمان سبب حرمانهما من والديهما ليتذوّقا قسوة اليتم ومرارة الفقد.
لم يعلم شيء عن مصير عمرو و دينا و لم يشاهد كلّ منهما سوى مرّة واحدة.
شوهد عمرو و هو يعرض على النّيابة في سبتمبر2024 في قضية انتماء إلى جماعة محظورة و التمويل و التّخابر و كلّ تلك التّهم الجاهزة لينقل إلى سجن العاشر من رمضان، و يعود إلى أهله يوم العاشر من حزيران من سنة 2026 في تابوت و قد طلب من الأهل دفنه ليلا على عجل دون وداع أو عزاء و لم يسمحوا لهم حتّى مجرّد إلقاء نظرة على فقيدهم.
أمّا دينا فلا يعلم عنها سوى ما نقله بعض الشهود من أنّها منهارة في محبسها مدمّرة و قد فقدت النّطق و الإدراك و تعيش مأساة تفوق تحمّل البشر بعد سنوات من الاختفاء القسري و التعذيب و الظّلم الممنهج.
في اللّيلة الّتي طلب فيها من أهل الضّحية الحزن بصمت و الصّراخ بلا صوت كانت كلّ مصر تقريبا تعبّر عن حزنها بكلّ صخب على هزيمة تعرّضت لها في ميدان اللّعب، و صار الصّراخ و اللّطم و سكب الدّموع طقوسا للتّعبير عن وطنيّة مزعومة.
أحزنتهم هزيمة فريق يلعب باسم الوطن و لم تحرّك فيهم ساكنا هزيمة الوطن!
تذوّقوا مرارة الظلم الممارس على فريقهم من طرف حكم في ساحة اللّعب و لم يشعروا بظلم مسلّط عليهم في الواقع.
و هكذا يعلو هتاف جماهير اللّعب على صراخ المعذّبين في الزّنازين و على نحيب طفلي عمرو و دينا و هما يتساءلان عمّا اقترفاه حتّى يحرما من أبويهما.
عمرو و دينا، حكاية قديمة جديدة، تصدر بنسخ بالآلاف في مصر الحزينة و في كلّ مصر من المحيط إلى الخليج، و ستجد لها الكثير من العناوين، شيماء و أسماء، شيماء و البندورة، قصص قصيرة عميقة تمسّ سقف الإبداع، فلا إبداع في أوطاننا سوى إبداع السّجون.