أصبح لسجناء 25 حكاياتهم…

في مذكرات المعتقلين العرب وأدب السجون في عشريات القرن الماضي ..في "الرومي" و" الناظور" ..في تزمامرت والقلعة ولمان طره والعقرب ..في بوغريب وتدمر والمزة .. في كل هذه البنايات الصفراء حدثت حكايات قرأناها بعد ذلك في كتب المعتقلين ومذكراتهم ...حكاية العلاقة مع " كائن حي" ..نبات او حيوان... كانت " تيمة " متكررة باستمرار ...أن يواجه المعتقل موت الزمن وتوقف الحياة بالتحدي عبر علاقة حية مع مشروع حي ينمو ويتغذى ويصنع الزمن ويؤكد أن الحياة لا تتوقف …

قرأنا عن علاقة احمد المرزوقي في سجن تزمامرت الرهيب مع الحمامة التي تحط على الرواق الفاصل بين الزنازين فأطلقوا عليها اسما وناجاها كل واحد منهم من فتحة ضوء …

وفي روايات أخرى لسجن عربي اخر حكاية العلاقة مع صوت الديك في الفراغ الرهيب المحيط بالمعتقل ...حكاية الفأر أو الجرذ أو حتى الدودة التي يتم تغذيتها ومقاسمتها الطعام ومحادثتها ...نبتة في ثنايا جدار الزنزانة المشقق ...حتى علاقة مع شعاع شمس يدخل لحظة ليغادر …

تلك هي الحكايات التي جعلت المعتقل يتأكد ان باب السحن بلا أكرة كما قال احمد فؤاد نجم وان حيطانه خايخة وان لليله بكرة …

وتلك هي طمطومة شيماء ...التي قلعوها لكنها ستغرس غيرها ...كي تتحدى الزمن الواقف ...وكي تقول للدولة الوطنية العربية الحديثة أن في سجونها أيضا يمكن أن تنغرس بذور ويكون عمرها أطول من أعمار السجون....ويا ظلام السجن خيم أنها لا تخشى الظلاما ....

Commentaires - تعليقات
Ali
12/07/2026 20:21
رائع أستاذ شهاب .. بارك الله فيكم .. في كل الوطن العربي المنكوب كم من طمطومة ضاعت .. كم من شباب ضاعت اعمارهم من الظلم السياسي و الأقتصادي و كأن قدر هذه الاوطان المتخلفة ان تفرط في الثروات و الكفاءات .. ربي يفرجها على الأخت شيماء و كل المظلومين و المظلومات في السجون العربية و المنافي