حتى لا يقع الأرنب العجوز ضحية النسر

قرأت هنا "طلب لقاء إلى فخامة رئيس الجمهورية"، تتوجه به الجامعة التونسية للحرفيين والمؤسسات الصغرى والمتوسطة، أعتقد أن أغلبية الشعب التونسي أفرادا ومجموعات ومسؤولين، "شاهين لقاء فخامة رئيس الجمهورية"، رغم أن الرئيس قال خلال لقاء برئيسة الحكومة إن "الدولة لا تدار بصفحات التواصل الاجتماعي، بل بالقوانين والمؤسسات"، حتى ذلك الولد المحبط لأنه رشح نفسه حتى لـ"منصب" وزير أو حتى وال ولم يستجب له، إنما نص طلب المنظمة مهم لنا في منهجية "تحليل الخطاب".

عندي أصدقاء مثقفون جيدون أحترمهم في المنظمة، لكن من الناحية الدستورية، هذا ضد موقف الرئيس وإقرار بفشل القوانين والمؤسسات الحكومية من المعتمد إلى المدير الجهوي إلى الوالي ثم الوزير فرئيس الحكومة والمؤسسات التشريعية من المجالس إلى البرلمان إلى المحكمة الدستورية المستحيلة وحتى السلطة الرابعة أي إعلام الكاسارونات والمسلسلات التركية، أي أزمة الحكم التي وجد لها الزعيم "نزار الداكس" حلا بديلا للمؤسسات في مقاومة الفساد في فيديوهاته التي تترك أنطباعا أنه هو السلطة العميقة.

ثم، لو استجاب الرئيس لكل طلبات اللقاء لاحتاج إلى ربع قرن من اللقاءات اليومية من الصباح حتى الثامنة مساء باعتبار السبت والأحد والأعياد وانقطاع الطرق بالفيضانات، لاحتاج إلى أربعة أضعاف موظفي الدولة لمعالجة الشكاوى، إذ لا فائدة في أن تقنع "فخامة الرئيس" فيرسل مراسلة إلى المندوبية الجهوية للآفاريات الحكومية فترد بعد ثمانية أشهر في مراسلة كتابية مع سائق وسيارة بأن ذلك يتعذر لأسباب مالية أو قانونية مثلا، "بره بدل القانون"،

في تحليل الخطاب، ثمة سؤال مهم: لماذا يعتقد أو يتوهم الناس أن الحل السحري عند الرئيس، هل هو سلطان عثماني مطلق؟ لماذا تعجز الإدارة عن الحل المحلي والجهوي؟ هل ثمة قطيعة بين الناس والإدارة؟ لماذا تفشل مشاريع الرئيس في إنتاج القرار الحكومي من الأسفل، الناس الأفراد البسطاء إلى الأعلى حتى السلطة الجهوية والوطنية فيبحثون عن "قصة عربي" مباشرة إلى الرئيس، ماذا فعل وماذا يمكن أن يفعل الرئيس؟ هل ثمة ربط ممكن بين السلطات المطلقة للرئيس وفشل المؤسسات العمومية في إدارة الشأن المحلي؟

حتى في باب "تحليل الخطاب" وهو مبحث أكاديمي في معهد الصحافة لا سياسة فيه فإن المزيد من تعميق توليد الأسئلة يحيل إلى المرسوم الشهير 54، والعياذ بالله وأنا أرتب خروجي من مهنة الصحافة بعد 36 عاما من المعاناة الساذجة بأقل الخسائر العاطفية، والله أعلم، والعاقل من اتعظ بغيره، الموضوع اليومي هو أن أعفيكم من حجم الإحباط والاكتئاب الذي أعانيه لوحدي وأن لا يقع الأرنب العجوز ضحية النسر، يمشي على البيض فلا يكسره، الحبس خايب يا سركونة،

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات