أحيّي الأستاذة رجاء بن سلامة على شجاعتها الفكريّة فليس من السّهل في مناخات الكراهية والشّحن والقتل المعنوي أن يعلن أحد نقده الذّاتي على الملأ ووسط جمهور منقسم إلى " طوائف " و" قبائل " و" عشائر " صنعتها الدّعاية وآلة شيطنة وتضليل لم تكفّ عن رحي الوعي يوما.
لهذه الشّجاعة ثمنها وها أنّ الأستاذة تتلقّى حملات التّشكيك والسّخريّة وسلسلة من الاتّهامات ممّن يملكون الحقيقة دائما.
ما أرجوه أن تكون مبادرة رجاء بن سلامة بداية لمراجعات تنسف الأكاذيب الكبرى التي أدّت إلى انهيار التّجربة الدّيمقراطيّة ، عبر تفكيكها وتبيّن آلياتها ومضامينها وغاياتها.
مازالنا في انتظار تفكيك السّرديّة التي تاسّست على افتراءات الرّبيع العبري ووثائق ويكيليكس وكذبة بريمر وصولا إلى سرديّات الإرهاب والاغتيالات والتّسفير والتّعويضات وغيرها.
هناك عمل كبير يحتاج مجهودا وشجاعة على قول الحقيقة ويحتاج أيضا أن تهدأ الغوغاء قليلا. فالضّحايا أنفسهم قد يصبحون قوّة مضلِّلة وقد يمنعون كلّ مشروع تفكيكيّ.
ما نعيشه قد يمهّد لطفرة وعي إذا توفّرت الشّجاعة الكافية لطرح الأسئلة، ولإعادة قراءة ما حدث دون تجنّ أو تحامل بفعل التّشويه والتّزييف.
ولعلّ هذه البلاد تنتظر أن يتكلّم مثقّفوها بشجاعة عالية، بعد أن صمتوا طويلا، أو انقادوا وراء استراتيجيّة الشّيطنة والتّضليل كما ينقاد العامّة.