كنت دخلت قبل الثورة في جدل فكري مع الأستاذة سلوى الشرفي ( حينها لم يكن يعرفها اكثر من يجادلونها اليوم ) في مقالات نظرية منشورة في الصحافة التونسية بدأت في جريدة الصباح ثم في جريدة الموقف تعلقت بمسائل فكرية مثل انخراط المثقف في مناقشة الشأن العام أو سكونه ألى برجه العاجي أو بالإسلاميين أو بأدب ألبار كامو ورغم ميلها الى الاستفزاز (وصفتني بأني من أتباع بن لادن أو أني أنتصر الى الفكر الاستعماري رغم تناقض الاتهاميين وغير ذلك من التهم الجاهزة ) ظللت أحافظ على منزلتي أيا كانت درجتها من الرفعة . فلم أنزل الى السب أو الشتم ولم انخرط في ترديد الشعارات و لوك السفاسف ثم جادلتها أخيرا منذ أيام في ما يخص ما قالته حول النبي لوط . كانت مجادلتي إياها بعض مما ألقيت من دروس في الجامعة التونسية حول قصص الأنبياء في درس الأديان المقارنة .
لست قطعا نادما على مجادلتها ولكني أكتشف اليوم أن احسن رد على الهذيان هو أهماله تماما واحتقاره ..
فلتقل الشرفي ما تشاء فأنا شخصيا أكره أن أكون حارسا على القداسة ولا أريد أبدا أن العب دور الجندرمي على أفكار الناس حتى لو كان هزلا من النوع المستفز الهابط يصدر عمن يحسبون على الجامعة والبحث العلمي . حين رددت عليها أكثر من مرة كنت أمارس جدلا فكريا لا اكثر ولا أقل أرى أنه بعض من وظائف المثقف.
أكتشف اليوم( بشيء من التأخير ) أن سلوى الشرفي كلما كانت الحملة ضدها أشد كلما استحلت الأمر وأمعنت فيه إمعانا.
أستحضر هنا حكمة بالغة الفصاحة لأبي نواس في مطلع إحدى قصائده الأكثر شهرة : لوم شخص على فعلٍ معيب عند الناس قد تدفعه وبشكل عكسي لاستعذابه والاستزادة منه .
رحم الله أبا نواس فقد دعا القوم الى عدم لومه على معاقرتها فلومهم إياه يحببه فيها ويغريه بالاستزادة منها.
"دع عنك لومي فإن اللوم إغراء "
إن السكران بنفسه والمصاب بنرجسية باتولوجية كمن يشرب من باب البحر كلما شرب أكثر كلما ازداد عطشه .
هذا آخر كلام أقوله حول الشرفي ولن أرجع اليها أبدا حتى لو " هبطت لقشة من السماء ".