أحبّك عائشة

أحبّك عائشة، اشتاق إليك و أحنّ إلى أن أضمّك مرّة أخرى إلى صدري و أغيب لحظات عن الوجود، مازال صدى صوتك يرنّ في أذنيّ، ما أجمل ضحتك و نغنغتك و بكائك و كلّ حركاتك و وجهك الصّبوح الّذي يختزل الجمال، ما أروعك يا عزيزتي يا حفيدتي يا روح الرّوح.

أحبّك عائشة كما أحبّ أمّ جدّتك عيشة الّتي لم تريها، نسيبتي الّتي كانت طيبة تمشي على وجه الأرض و الّتي كانت سترقيك لو مازالت عائشة.

أحبّك بقدر حبّي لجدّتي عويشة الّتي لم أرها و أختي الّتي اسمها في السجلّ المدني كذلك عويشة كما عمّتي عويشة و خالتي عيشة.

أحبّك بقدر حبّي لوالد جدّك علي و والد جدّتك محمّد.

أحبّك كما أحبّ جدّتي فاطمة الّتي ربّتني و حملتني على ظهرها مرارا و كما أحبً ابنة أختي فاطمة و خالتي فطومة الّتي كنّا نتحلّق حولها لتسرد علينا حكاياتها العجيبة الرّائعة.

أحبّك حبّا لا يماثله إلّا حبً السّيدة عائشة، أمّ المؤمنين، و السيّدة فاطمة بنت الرّسول، و ساداتنا أبي بكر الصدّيق و عمر الفاروق و عثمان ذي النّورين و المرتضى علي، و بالطّبع سيّدنا جميعا محمّد سيّد الخلق أجمعين و المبعوث رحمة للعالمين.

أحبّك عائشة و أعلم أنّك بعاطفتي الجمّة تشعرين و بحركاتك اللّطيفة تعبّرين و لكنّك ستفهمين حبّي أكثر حينما تكبرين، و ستحبّين جميع الأسماء الّتي ذكرت و الّتي لم أذكر ،ككلّ الذّوات السّليمة الرّائقة.

قد تسمعين من بعض النّفوس المريضة و مثيري الفتنة و المصابين بالعمى الايديولوجي ما لا يرضيك أو تشويها لماضيك، و نبشا في الذّاكرة لليّ الحقيقة و سردها على هوى نفوسهم المريضة التّائهة.

هل تعلمين صغيرتي أنّ بعضا ممّن يصرّ على ذكرك بسوء و يستحضرون تفاصيل ما جرى منذ قرون يغمضون عيونهم عمّا يجري في اللّحظة الرّاهنة؟

و هل تعلمين أنّهم يشغّلون أبواقهم حينما يؤمرون للإلهاء و تصريف الأنظار عن الاستحقاقات الحارقة؟

هل تعلمين أنّ هذه الأدوات التّافهة بلعت ألسنتها و لم تحرّك ساكنا مع كلّ ما تتعرّض له أوطاننا من استباحة من الدّاخل و الخارج، من ظلم يوزّع بعدل و فقر و جهل و فشل و شعبوية رثّة و أزمات خانقة؟

هل تدرين يا عائشة أنّه لو قيل عشرما قيل فيك و لو تلميحا في من ابتلانا اللّه بهم من رؤساء و ملوك لأقيمت الدّنيا و لم تقعد و لغيّب القائل وراء الشّمس بتهمة مسّ الذّات أو فعل فاحشة؟

لا غرابة يا عائشة أن تسمعي قيئا قميئا من مثل هذه التّافهة، فلا تهتمّي فقد يتكرّر باسم نقد التراث من قبل "النّكبة" المتعالمة أو باسم الطّائفة من قبل مثيري الفتنة العارمة، فإيّاك أن تثيرك ثرثرتهم مهما كانت أصواتهم صاخبة.

أحبّك حفيدتي عائشة بقدر ما سأحب إن شاء اللّه حفيدتي القادمة فاطمة.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات