أمرك سيّدي الدّون

_سانشو...سانشو...أأصابك صمم، لماذا لا تسمعني و مالك شارد الذّهن تحدّق في السّماء و كأنّك تعدّ النّجوم؟ هيّا يكفي من الخمول و استعد لمعركتنا القادمة.

_ ماذا يا ألونسو كيخانو، طاحونة هواء جديدة أم بئر معطّلة أم بركة مياه؟ سئمت ذلك يا صديقي أريد العودة إلى بيتي و زوجتي الحبيبة و كلبي و دجاجاتي!

_تبّا و عليك اللّعنة، ألونسو هكذا و دون مقدّمات، و صديقك؟ متى أطحت بحائط الآجر الّذي بيننا أيّها اللّعين؟ و متى كان لفارس نبيل مثلي صار اسمه دون كيخوته دي لامانشتا أن يتّخذ حقيرا جاهلا مثلك صديقا و ندّا؟

هل شربت مسكّرا أم استنشقت من تلك المواد الّتي يأتون بها من العالم الجديد، دعني اشتمّ فمك لأتأكد اقترب يا سانشوا...افف...من أين لك بمشروب الشّعير المخمّر؟ كيف لي أن أخوض معاركي صحبة سكّير يترنّح لا يقدر على الوقوف متّزنا، هيّا أخبرني من أين أتيت بهذا المسكّر، اصدقني القول و إلّا سأغرس نصل رمحي هذه في صدرك الكريه؟

_اعذرني سيدي دون كيخوته، لم أفعل شيئا سوى أنّي شربت من ذاك النّهر الّذي مررنا به أوّل أمس بعد أن عطّلنا و حطّمنا آخر طاحونة هواء في المقاطعة.

_كان علينا فعل ذلك، يجب تطهيرها من العمالقة ذوي الأذرع الطّويلة، تلك الأرواح الشّريرة المسيطرة على الأرض و الّتي تحرّكها رياح لا نعلم من أين تأتي و ماذا تحمل من شرور.

_لكن يا سيّدي الدّون لم يجد النّاس أين يطحنون محصولهم من قمح و شعير و لا أين يخزّنونه فتلف و أصابه السّوس و أكله الطّير فتخلّصوا ممّا بقي برميه في الّنهر مصدر مياه شربهم ليصبح بعد مدّة قصيرة كلّ أهالي المقاطعة يترنّحون يمنة و يسرة مثلما تشاهد السّكارى في حانة مدينتك لامانتشا الشهيرة.

شحّ الرّغيف و اغلقت المدارس، و يبس الزٌرع وترك النّاس حقولهم و حرفهم و منازلهم ليستقرّوا على ضفّتي النّهر الّذي صار مقدّسا بما أنّ كاهن القرية قد أخبرهم بأنّ هذا النّهر عطيّة من السّماء و عليهم بمزيد من الطّاعة حتّى لا يحرموا من مثل هذه النّعمة.

_ما أقذر هذا الكاهن و ما أكذبه ! قد يكون أكذب منّا نحن الفرسان أصحاب الرّسالات النّبيلة، لكنّه حسنا فعل، هكذا يفهم الرّعاع من لا يختلفون عنك و عن حمارك يا سانشو، عصا و جزرة و وهم مقدّس.

_لكنّني يا سيّدي تركتهم و قد تفشّى فيهم الوباء و انتشر فيهم الفقر و بعضهم يحتضر و من يموت منهم لا تجد من يدفنه من الوهن و السكر.

_و لو يا سانشو، تلك خسائر جانبية طفيفة لن يسجّلها التّاريخ و سيكتب فقط العناوين العريضة للمشاريع العظيمة.

_لكنّ هذا يسمّى عبثا يا سيّدي ، يدمّر، لا يبني و هو أشدّ إجراما من فعل تلك الكائنات المخيفة الّتي تطاردها و تحدّثني عنها.

_اوف...يا سانشو اتشرب لتصحو ليشرب غيرك فيسكر...ماذا دهاك..أتقرأ عن غيري؟اتستعمل عقلك في حضرتي؟ اتخونني أو تتآمر عليّ؟

إن كنت أنا في مقام قيصر فلا يعني أن تتقمّص أنت دور بروتس، كان رياضيا كهرقل و لم يكن ثخينا قصيرا أصلعا مثلك و الأهمّ لم يكن أحمقا بليد الفكر، لدى فانس أنّ لك عقل و دعنا نواصل رحلتي الملحميّة و سأكون بك رحيما بعدم عزلك أو رميك في إحدى تلك الطّواحين المهجورة.

_سيّدي الدّون، اسألك بمحبّتك للدّونة دوليسينيا دل توبوسو أن تعزلني، سأجلب لك من هو أفضل منّي.

_لا مازلت احتاجك، استعد أيّها الجندي المطيع، أمامنا معركة قادمة، فلنتّجه شمالا.

_أمرك سيّدي الدّون.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات