تريد الحرب.. فليكن.. تأتي رسالة طهران واضحة..

عالق بين جنون نتنياهو و عناد الفرس ما زال ترامب يبحث عن منافذ آمنة لإنهاء الحرب.. يضغط حليفه المجنون بقوة عليه و يمعن في استفزاز ايران بالعودة الى تنفيذ غارات وحشية على الضاحية !!

لا تفكّر طهران مرتين.. تطلق تحذير أول وفي الثاني يحمل "خرمشهر" بنفسه التحذير الى شمال الأرض المحتلة.. فتلك اللغة الوحيدة التي يفهمها "بيبي" رغم اعتقاده ان سحب ايران الى الرد باستغلال لبنان سيمنحه بدوره حق الردّ ويقطع بذلك الطريق على أي اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران..

الحرب فقط تنقذ "بيبي" من المحاسبة الداخلية و تنقذ مستقبله السياسي الذي انهار كليا وبلغت شعبيته الحضيض..

تريد الحرب.. فليكن.. تأتي رسالة طهران واضحة..

ففي هذه الحرب تعلمت ايران أن لا ترتبك وان لا تخاف وان لا تتراجع.. فالخوف وحده يصنع الهزائم أما الشجاعة ستمنحك دائما انتصارات صغيرة حتى في ذروة الفشل!

"أقول لإيران لقد أطلقتم صواريخكم وهذا يكفي". يتحدث ترامب لأول مرة في هذه الحرب دون عنتريات أو عنجهية .. ويطلب العودة الى المفاوضات مقدمة ضمانة مهمة ". " سأتصل ببيبي الآن لأخبره بألا يرد.." بعد أن انكر علمه بالهجوم اليوم على لبنان.

ينقل عنه عبر موقع" أكسيوس" صديقه الصحفي دافيد رافيد، الأقوى اليوم في الأخبار الحصرية والكواليس.. يبدو مزاج ترامب أقرب الي مزاج المهزومين أو من يحاول النجاة من مأزق ما بأي ثمن..

الهجوم الباليستي الإيراني لم يكن اعتباطيا.. بخبث فارسي عتيق تسعى طهران لرشّ بعض الملح على الجرح الذي بدأ يبرز في علاقة ترامب بنتنياهو.. فاليوم لا حديث للإعلام الأمريكي ألا على "التجسس الإسرائيلي" بعد أن رفع البنتاغون مستوى تهديد التجسّس الإسرائيلي على الولايات المتحدة الى الدرجة القصوى!

"بيبي المجرم" يتجسّس على ترامب وعلى كل مواقع صنع القرار الأمريكي... لم يعد الأمر تخمينا بل حقيقة جازمة استنفر لها البنتاغون !!

ليدرك ترامب ولو بشكل متأخر، ربما، أن "غضبه الملحمي" الذي سيدفعه ثمنه في الصناديق، نوفمبر القادم، ذهب ريعه للكيان المجرم ولم يستفد شيئا إلا ورطة خلف أخرى ومأزق تلو المأزق.. في المقابل ، لا تهدأ ايران، لا عسكريا و لا ديبلوماسيا و لا سياسيا.. والاهم لا تتراجع..

في التفاوض تعتمد "أسلوب عراقجي" القديم.. الاستنزاف بالتفاصيل ومحاولة كسب الوقت دائما.. لا توافق تماما ولا ترفض تماما.. تترك ترامب عالقا في "المنتصف المميت".. لا حرب ولا اتفاق!!!

خلف الكواليس ما زال مجتبى خامنئي ممتلئا بالثأر.. مع تقارير مقلقة لأغلب الاستخبارات الغربية، صورة مختلفة للمرشد الجديد انه ليس "ابن أبيه" الذي سيسير على خطاه فقط.. فهذه الحرب أنضجته بشكل سريع.. قيادة مجتبى ولدت في حرب مجنونة لم تسمح حتى بدفن والده ومن يحمل ذلك الإرث سيجازف دائما بما لا يمكن توقعه .

والمجازفة التي يخشاها الجميع اليوم هي :

كسر الفتوى..

فتوى خامنئي الأب التي منعت تصنيع سلاح نووي حدّ الآن.. واذا كسر الفتوى فالقنبلة لن تبقى ضربا من ضروب المستحيل لوقت طويل!!

في الأثناء يواصل ترامب ونتنياهو تبادل الشتائم خلف الأبواب المغلقة الليلة، كما فعلا في أخر تسريب بعد تلك المكالمة العاصفة التي جمعتهما منذ أيام.. يحاول بيبي إقناع ترامب ب"الضربة المثالية" التي ستقبر تماما النووي الإيراني ويحذّر الخبراء الأمريكيين من أي "طيش استراتيجي" قد يذهب بكل المنطقة..

فعلى الأرض ليس هناك حقيقة اسمها : "يأتون، يأخذون ما يريدون، ثم يرحلون بهدوء"!

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات