ليلة الزفاف أو العدم محال

Je voudrais bien ne pas avoir si mal aux yeux
L'Âge de raison

Jean-Paul Sartre

السّلطة حلاوتها كحلاوة " ليلة الزفاف " عندنا . تفتح شاهية الحاكم المستبد وهو بعض من تراثنا البغيض مذ حوّل معاوية الخلافة الى ملك عضوض أو مذ خرج علينا عمرو بن العاص اذا صحت النسبة بمقولته الكريهة "حاكم ظالم خير من فتنة تدوم" .

يظل الحاكم عندنا يتذكر " ليلة الدخلة" ويود لو تتكرر بلا نهاية . أوضاع مستعادة متكررة ممجوجة وسيناريو فصوله فلاش باك لا نهاية له . كأنها طاحونة الشيء المعتاد . وهل غادر الشعراء من متردم ؟ نعيشها كل مرة ولا ندري معها هل نضحك أو نبكي بكاء يشبه الضحك على حالنا .

الحاكم عندنا في اغلب الأحوال جرب الليلتين ، الحقيقية والمجازية و استعذب حلاوتهما . لكن إذا كانت السلطة كليلة الزفاف فمن تكون العروس الّتي تقدّم في هذه الليلة " شهادة إبراء" إثباتا لخلاصها "معاليم الشّرف" وضمانا لاستمرار حياتها الزوجيّة؟ من تقذف بخرقة إبراء عفتها حتى نجوب بها من جديد شوارع المدن المنكوبة و أزقة القرى البائسة و نرقص قبولا باستمرار زوجها حاكما علينا وعليها ، مستعذبا دماءنا ودماءها ؟

هي بلا شك تلك التي كلما واقعها رجل واستسلمت له نهضت عذراء من جديد لتستهوي عشاق الليلة الأولى وهواة الدخول والبقاء طويلا في حضن اللقاء الذي يسكر به الحاكم من غفلة المحكوم …

لها في كل داخل عليها بكارة متجددة وحلاوة مستعذبة . فهل قررت هذه المرة مثل مرة سابقة وهي القديمة في العشق والتجدد أن تتمنع فلا تستسلم لعاشقها الجديد الذي جاء يحارب الفساد ويقضي على الخونة والمتآمرين جميعا ؟ ذاك الذي يقول إنه لن يسلم السلطة لغير الوطنيين …؟

هل ينتهي عقد الزواج قريبا في ظل هذه الأوضاع المتقلبة وحديث البعض عن نهاية النفق المظلم أم أن زواج صاحبنا كزواج الكاثوليك يدوم من أجل المرّة إذا استحالت الحلوة وهو ينسى كمن سبقوه ورحلوا أن المرّة اذا اشتدت مرارتها تذهب بالحلوة التي جاءت بها الأيام الأولى لتتبخر كبعض ضباب ربيع يستعصي فتتردد قدمه في الدخول.

ولكن هل يكون الأمل سرابا والتوقع خديعة والقرب أبعد من الوهم اللذيذ ؟ . من أين يستمد البعض تفاؤلهم هذه الأيام بقرب انجلاء الغمة ؟ هل من انسداد الأفق؟ هل من الإيمان بحتمية التغيير؟ هل من مقولة اذا خربت قربت ؟ أم من مقولة فاقد الشيء لا يعطيه ومن كان بلا مشروع فلا مشروع غير رحيله ؟ . وكيف لمن وضعوا عصابة على عينيه الاثنتين أن يطلب رؤية القريب المستعصي ؟

وفي كل الأحوال ورغم التشاؤم الغالب والإحباط الفائض كم يحلو أن أعيش لحظة أمل مع الشيخ الأكبر سيد العارفين محيي الدين بن عربي فما أعظمه حين يقول : " اطلب الرؤية ولا تجزع من الصعق فان الصعق لا يحصل إلا عند الرؤية، فقد صحت ولا بد من الإفاقة فإن العدم محال ".

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات