أنا لو كنت مسؤولا عن ندوات معرض الكتاب، وهذا مستحيل طبعا، لفرضت موضوعا واحدا طيلة المعرض: "لماذا تفشل أغلب الروايات التونسية في بيع أكثر من 500 نسخة وفي الترجمة إلى اللغات الأخرى؟" في بلد 12 مليون مواطن أغلبهم يحسنون القراءة والكتابة،
صحيح أن ثمن الكتاب غال جدا في تونس، لكن رأينا صفوفا من التونسيين يتزاحمون على أدب مترجم أو عربي تحول إلى ظاهرة بقطع النظر عن القيمة، صحيح أن الكتاب يتعرض إلى هجمة الثقافة البصرية وإدمان قصص الفيديو المثيرة، لكن العالم ما يزال يقرأ ويحلم وما يزال الكتاب قادرين على إعطاء معنى لهذا العالم،
وبما أنه لا يستقيم منطقا أن نكون شعبا حرمه الله موهبة كتابة قصص حقيقية جيدة تباع كما عند شعوب الله في 10 آلاف نسخة، فإن الاحتمال الوحيد حسب رأيي أن الكتاب الجيدين موجودون لكن نظام النشر والتوزيع هو الفاسد، بدءا باختفاء لجان القراءة واختيار النصوص الجيدة وتفشي الكتاب الناشرين من أجل فلوس وزارة الثقافة، لا أحد سأل الدولة عن الجدوى الأدبية من دفع أموال الضرائب منذ أكثر من نصف قرن في دعم أدب لا يقرأ أو لجوائز تسند لروايات لا يباع منها سوى بضعة عشرات من النسخ ولا تحظى باهتمام أي مترجم أو منتج دراما، لا أحد سأل الدولة عن مواصفات اختيار الحد النادر من المطالعة في نظام التعليم،
"خليها تشرب غاطسة" كما قال أحد زملائي القدامى كناية عن الستر في "تدبير الرأس" في برّ تونس،