قبل 23 قرنا كتب العالم ماغون أشهر كتب الزراعة، في إطار: نزرع ماذا من أجل ماذا بأية طريقة وبأية كمية ماء،
استعمرنا الرومان، وضعوا خارطة فلاحية وأقاموا مدنا حول مصادر الماء لضمان الغذاء بثمن معقول وأقاموا أول خارطة فلاحية، تتالت علينا الحضارات أهمها الإسلامية التي جلبت القرع والفول والبقول الجافة،
جاءنا المسلمون الهاربون من الأندلس ومعهم علوم خرافية في الفلاحة وإدارة الماء، البرتقال، السفنارية واللفت، القنارية، الطماطم والفلفل،
جاءنا الاستعمار الفرنسي وأعاد الترتيب النهائي للخارطة الفلاحية في أوائل القرن الماضي: الوطن القبلي للقوارص والخضر، الساحل للزياتين والصيد البحري، الشمال للزراعات الكبرى، الوسط للمراعي واللحوم الحمراء، الجنوب الشرقي للواحات والغربي للمناجم والجنوب الصحرواي للرعي الإبل والبحث عن المحروقات، كل هذه المخططات لأجل أن يكون الغذاء في متناول الإنسان البسيط، حبوبا وعجينا ولحوما،
أيه؟ إذن كيف أصبح ثمن الخروف في تونس ثلاثة أضعاف ثمنه في أوروبا؟ كيف أصبحت الطماطم في أرض تونسية بأيد عاملة نسائية تونسية بضعف ثمنها في أوروبا، وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ننفق عليها إدارات فلاحة ومرشدين فلاحيين وسيارات رباعية الدفع بدل استيرادها جاهزة؟
إذا كان الخروف يتكلف في تونس ضعف كلفته في أوروبا، لماذا لا نتوقف على تبديد أموالنا ونستورده حاضرا عند الحاجة؟ لماذا نخصص أراض وماء وبذورا وأسمدة ونساء عاملات بأقل من الأجل الأدنى لإنتاج طماطم تباع بضعف ثمنها في إسبانيا مع فارق الأجر والضرائب الإسبانية؟