إعلاميون..

سبق أن استمعت إلى رئيسة تحرير جريدة يومية تونسية، عندما حاولت أن تتملص مما قامت به في خدمة نظام بن علي، وأما الأستاذ عبد اللطيف الفوراتي فقد كان مختلفا، ترأس تحرير الصباح وكان له رأيه وموقفه، قد يتقاطع مع السلطة، ولكنه أيضا قد يختلف معها، وكثيرا ما كان يحاول التأثير عليها وتوجيهها عبر افتتاحياته.

كان محترما، وذلك ما يبقى له في التاريخ. يكفيه أنه كان من أوائل من غطى المجريات الحرفية للمحاكمات السياسية منذ الستينات، وهو ما جعل جريدة الصباح مصدرا لا مندوحة عنه لكتابة تاريخ تونس السياسي على الأقل فيما يتعلق بالمحاكمات السياسية التي جرت على امتداد ثلاثة عقود، لتيارات مختلفة من يساريين ونقابيين وطلبة وإسلاميين وقوميين وغيرهم، إلى أن كانت محاكمة الإسلاميين سنة 1992،

يقول الأستاذ الفوراتي في شهادته بأن سفيان بن فرحات، الملحق الصحفي بوزارة العدل في عهد بن علي، كان يكلّمه يوميا باعتباره رئيس تحرير الصباح، محاولا التأثير عليه فيما يتعلق بنشر مجريات المحاكمة، متهما إياه بأنه يدافع عليهم.

انتهى الأمر بدفعه إلى الاستقالة، ولم تعد الصحافة تنشر بعد ذلك مجريات المحاكمات السياسية، وحرم المؤرخين من مصدر كان متاحا. للتذكير فإن سفيان بن فرحات كان وطد عندما كان طالبا، والوطد هو أهم تيار دعم نظام بن علي وتسرّب إلى السلطة والحزب الحاكم في عهد بن علي، وهو حاليا أهم تيار مؤيد لنظام 25 جويلية.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات