يومُ مرأةٍ عالميٌ حزينٌ هذا العام؛ اضطهادُهنَّ واغتيالُ بعضِهنَّ، والفاجعةُ انتحارُ أُخرياتٍ ٠

لم يمر أكثر من شهر على الاحتفال بيوم المرأة العالمي لهذا العام ٢٠٢٦، وهو احتفال عالمي في اليوم الثامن من شهر مارس (آذار) من كل عام، ويقام للدلالة على الاحترام العام، وتقديراً للمرأة لما قدمته من إنجازات اقتصادية وسياسية وأدبية واجتماعية، ويظل بقية العام محاولة لاختيار أفضل الإنجازات للمرأة لتقديمها كنموذج يُحتذى به على مستوى العالم بالتكريم.

وفي دول كالصين وروسيا وكوبا تحصل النساء على إجازة بهذه المناسبة أما سبب الاحتفال جاء إثر عقد أول مؤتمر للاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي في باريس عام 1945. و الاحتفال غالبا أشبه بخليط بيوم الأم، ويوم الحب. ولكن التكريم شيء والواقع شيء آخر ٠

فقد قدمت النساء والفتيات منذ الحرب على غزة ولبنان في بدايات ٢٠٢٣ حتى ٢٠٢٦، لا أقول آلافاً لتشمل كل الشهيدات بل أقول مئات لنختص المراسلات الصحفيات، فعلى سبيل المثال وليس الحصر في مارس آذار الماضي وهو شهر المرأة العالمي ٢٠٢٦ استشهدت الصحفية اللبنانية الشابة فاطمة فتوني: مراسلة قناة الميادين، و استشهدت و٨ ابريل كلا من الصحفيتين اللبنانيتين غادة الدايخ وسوزان خليل ...عن عمد ضمن آلاف من القتلى والجرحى اللبنانيين في غارات إسرائيلية على كل مدن لبنان وكانت قد استُشهِدت المراسلة الشابة اللبنانية فرح في بداية العدوان على غزة ولبنان ٣٠٢٣ كأول شهيدة من الصحفيات، وإن كان هذا هو الاغتيال المعروف والأعم بالقتل لقصف القلم والفكر حتى لا تظهر الصورة واضحة أمام الرأي العام العالمي، ولكن هناك نوع آخر من الاغتيال دون حرب أو غارات، وهو قتل معنوي للفتيات والنساء داخل وطنهن من تهديد بعض شباب الهاكرز للفتيات سواء بصور شخصية أو غيرها من خلال هواتفهم المحمولة، وهناك آلاف من القصص حول تلك الجرائم التي بدأت تلفت الرأي العام خاصة في مصر.

افتراءات لإيقاف صاحبات الأقلام الحرة كالاغتيال المعنوي ٠

ولكن الأخطر عندما يتم محاولة الاغتيال المعنوي لأسماء معروفة من أصحاب الفكر والقلم لهن بصماتهن في المجتمع سواء على مستوى إنجازات فكرية أو جوائز محلية أو دولية واستخدام أسماؤهن دون علمهم في كتابات عن حياتهن الخاصة بقصد تعرية أدق تفاصيل لهن بالكذب والافتراء للإساءة ولإيقاف إبداعهن من خلال كتابات لم يكتبوها عن نفسهم ٠ فهنا لابد من دق ناقوس الخطر لتسليط الضوء على الضوابط المحددة للنشر أو حتى للتعليقات فما يخص القضايا العامة والنقد البناء الموضوعي فهي مباحة كليتا وتعد حرية رأي إلا عندما تمس السمعة والشرف وكافة ألأمور الشخصية لأنها ليس لها معنى سوى الانتقام من شخصيات عامة مؤثرة .

سيدة مصرية تنتحر «لايف» لرفضها الظلم والقهر.

عندما يعلو صوت القهر، يصم الآذان عن سماع صوت الحكمة، رغم أنها استغاثت أثناء أزمتها لكن لم يدركها أحد، حكت ولم يسمعها صوت الضمير، عاشت معاناة الوحدة والمسؤولية والضغوط كلها بمفردها، لم يسعها الكون بكل براحه، وضاقت الدنيا في عينيها.

من شهد الحكاية صرخ فوق صراخ جثتها التي ألقيت من الدور الثالث عشر بالإسكندرية، إنها مأساة بسنت سليمان التي انتحرت بإلقاء نفسها يوم ١٢ ابريل «لايف» أمام ملايين المصريين الذين أوجع قلوبهم ذلك المشهد، وهي تعلن «لايف» أنها تحملت ما لا يطاق من خذلان وقهر وظلم، وأن كل من حولها ضغط عليها لتصاب بانهيار عصبي حاد، وأن صوتها الذي اختلط بدموع القهر الذي كان يعلن لحظات وفاتها قال مختلطاً بآلام الخذلان واليأس إنها استغاثت بالمجتمع فلم ينصفها، فضاقت الدنيا في عينيها لتفضل الموت على حياة لم تجد فيها من يسمع شكواها.

كم موجعٌ أن لامست قصتها ملايين المصريين بعدما أصبحت جثة هامدة! إن كانت صادفت في طريقها ملكاً رحيماً ما كانت سارعت لملاك الموت؟! الدموع التي انهالت من أعين المصريين وهي تلقي بنفسها من شرفة منزلها، ما ابيضت أعينكم بعدما رأيتم، اسودت شاشة البث على الهواء، وأطلقت كل الآهات التي أوجعتها لتحرر الروح، فستظل الواقعة تبكي الضمائر كما بكى المكلوم حتى ابيضت عيناه. الانتحار أصعب قرار يتخذه الإنسان لأنه آخر قرار، ولكن الأصعب ما قد يدفع الآخرون إليه المرأة الوحيدة لهذا المصير، سواء بسنت أو غيرها. عندما تصطدم المرأة بشخصيات هدفها في الحياة الضغط والأذية، والتحقير، والمطاردة لمجرد رغبة مريضة في إيذاء النساء اللاتي تقمن بمفردهن، فالسؤال أين دور المجتمع في حماية المرأة التي أجبرتها الظروف أن تكون نصف امرأة ونصف رجل لتكمل الطريق بمفردها، لتجد في نصف الطريق من يضع لها الحجارة أو يقذفها بها؟ إن صرخة بسنت جرس إنذار لضمير المجتمع المصري بكل مؤسساته، كم حالة مثل بسنت تعيش مأساة وتصرخ من القهر؟ هل ينتظر المجتمع صرخة أخرى تصم الآذان؟

روى عن النبي ،"صلى الله عليه وسلم "استوصوا بالنساءِ خيراً فالنساء هم شقائق الرجال ، ما أكرمهن إلا كريم و ما أهانهن إلا لئيم .

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات