ضحكة بن غفير الماكرة والقذرة…

صورة بن غفير مجرم الحرب يشرب على نخب الانتصار إثر قرار إعدام الفلسطينيين ( لسبب وحيد أنّه فلسطينيّ ) هي تجسيد لبلوغ العالم اليوم ذروة الشرّ، في انتظار ذُرى أخرى قد لا يسمح خيالنا بتوقّعها. صورة النّازي الجديد المغرقة في السّاديّة تؤكّد أنّ العالم يحكمه مرضى دمويّون يجدون منتهى اللذّة في القتل، وأنّ ما كان يسمّى القانون الدوليّ صار جثّة عفنة بعد أن صار دم الإنسان متعة.

في المقابل تغرق الذّات العربيّة الهشّة والعاجزة والمقيّدة في أحزانها، وتنكفئ على ذاتها لتجترّ معاركها التّاريخيّة، وتنتزع من الماضي أجوبة حاضرٍ مختلف تماما، منفصلة عن بنية الواقع، وكأنّ خوفها من الاستبداد وعجزها أمام الاستعمار في أشكاله المتنوّعه تدفعها إلى الفرار إلى حضن الماضي، وإلى ضجيج المعارك الكلاميّة تخفي به عجزها، وتحتمي به من عنف الحاضر وتعقيداته البالغة.

المريب لدينا أنّ سرديّة مضادّة للمقاومة تتمدّد اليوم وتنتشر باسم العقلانيّة والواقعيّة، في الوقت الذي يتفاقم فيه جنون الرّأسماليّة المسؤولة عمّا يحدث في العالم، ويتضاعف توحّشها وانعدام حيائها أمام الإنسان، وتنفلت نزعات الشرّ دون ضوابط ولا حدود.

ضحكة بن غفير الماكرة والقذرة، تلك التي تحتفل بقرار قذر هو إعدام الفلسطيني، تلتقي مع بذاءة الرّئيس الأمريكيّ، ومع سياسة النّعامة التي تتّخذها ما يسمّى بالقوى الكبرى الأخرى، لتؤكّد أنّ مصيرنا على الأرض مرتهن بقدرة الإنسان على مقاومة هذا الجنون الرّأسمالي وهذه الهمجيّة الصّهيونيّة وهذه الأنانيّة المرتبطة بمصالح كبرى، مقاومة تصنع قوّتها وسيرورتها عبر الصّراع ذاته، وعبر صناعة المعنى وسط اللّامعنى.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات