سرق العدوّ من الأسرى حريتهم وسينتزع اليوم أنفاسهم الأخيرة

عندما اقتحم عليه زنزانته منذ مدة، قال له : " سأسعى لإعدامك".. لم ينتبه الأغلبية لتلك الجملة البشعة، كان الجميع مصدوما في الشكل الذي اصبح عليه القائد مروان البرغوثي بعد سنوات من التعذيب الوحشي والإنهاك النفسي والجسدي.. تغيّرت ملامحه ولم نعرفه.. ونحن أمة فاجرة وحقيرة ودون ذاكرة ولم نحفظ يوما قصص الأبطال !

ولكن ذلك المجرم المتوحش لم يكتف منه بعد.. ولم تُشبع الزنازين التي أكلت لحم البرغوثي حيّا، رغبة القتل عنده! كان يريد أن يراه معلّقا على مشنقة أمامه.. وسيفعل !

اليوم رفع أنخاب الشمبانيا وهو يرتدي جبة "عشماوي" ويستعدّ لانتزاع الأنفاس الأخيرة من الأسرى وكأنه الربّ..

فأين أنت يا الله من كل هذا الظلم! لماذا تركت كل الدعوات معلّقة في السماء ولم تستجب لعبادك الذين ظُلموا وقُهروا ودمرهم الطغيان في كل مكان.. لماذا لا تهلك الباغين والطغاة.. فقد تعبنا يا الله ولم نعد نحتمل ظلمهم..

أتذكّر كل وجوه الأسرى الذين اعرفهم وأتذكر ملامح من انتزعت المقاومة حقهم في الحياة عنوة.. أتذكر وجه "خالدة جرّار" الشاحب و هي تعود للحياة من بعيد..

وأتذكر تلك الوجوه التي غادرت سجن عوفر وجلبوع في لحظة لا تصدّق.. وحدها يد "يحي" ورجاله المضرّجة بالدماء طرقت باب " الحرية الحمراء" و أعادتهم للحياة .. ولم يأت أحدا بعد ذلك! وأتذكّرك يا دكتور..

ومن ينسى حسام أبو صفية.. من ينسى "جبل" الشمال الذي ظل يقاوم لوحده لشهور التهجير والقتل .. يقاوم من اجل الحياة.. وينتزع أنفاسها من تحت الركام والقنابل..

من ينسى الرجل الذي دفن ابنه ثم عاد مسرعا الى داخل مستشفى الشفاء ليهتمّ بمرضاه.. من ينسى الطبيب الذي ضحّى بنفسه من أجل أن ينقذ مرضاه و بقية الطاقم الطبي.. سلّم نفسه لدبابة و قبل أن يكون أسيرا حتى يمنح البعض وقتا إضافيا في الحياة !

لم ننس يا دكتور ولكن ربما غفلنا..

فمن كان يملأ العالم ضجيجا من أجلك سرقوا صوته وحياته.. رفيقك في ملحمة الشمال أنس الشريف لم يعد موجودا ليجعل من خبر اعتقالك الخبر الرئيسي كل يوم.. استشهد أنس بعد اعتقالك وأصبح الشمال، بعدكما، قصة عادية في أخبار حرب جعلتما منها ملحمة في رواية التاريخ !

سرق العدوّ من الأسرى حريتهم وسينتزع اليوم أنفاسهم الأخيرة..

ولكن ما سرقه منّا ابشع واشنع، سرق إنسانيتنا ونخوتنا وكرامتنا وحوّلنا الى مسوخ ونحن نبتلع كل جرائمه ونصمت صمت الجبناء، الخانعين.. يا لحقارتنا !

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات