لماذا أفضل عاصمة عربية في العالم هي لندن: في الفرار من الوطن، هذه المرة لن تطلب البلاد أهلها،

على ذكر 27 الف تونسي يتزاحمون يشاركون في مناظرة ألمانية لاختيار بضعة عشرات للعمل في ألمانيا، البلاد كلها تريد أن تهج على أن يطفئ آخر واحد الضوء في المطار، سنتحول إلى شعب من الشتات، "هاكه العام" في 2001، نظمت جامعة فرنسية CFJ خاصة أول دورة لتدريس صحافة الانترنيت بشروط تقنية قاسية، اختاروا 12 مترشحا، من خارج فرنسا أنا وآخر تبين أنه وزير الاتصال في حكومة إفريقية ونسيب السيد الرئيس لكن عنده معه مشاكل أنساب وتبين أن كل ما كان يريده هو أن يجد طريقة مقنعة للفرار من بلاده وطلب اللجوء بعد ذلك بسبب معارك بين الأنساب، فتحركت "المخابرات الوطنية" لبلاده لتقتنص نواياه في الفرار من الوطن الحنون إلى "الغربة الكئيبة" وتمنعه من السفر في آخر لحظة في المطار، فيما كان كل حلمه هو أن "يتعذب بالغربة"، وزير هارب من سلطة بلاده، في تونس أيضا هذا حدث للسيدة عايدة حمدي التي تم تعيينها كاتبة دولة للتعاون الخارجي في وزارة الخارجية في حكومة نجلاء بودن في مارس 2021 ثم سافرت ولم تعد قبل أن يفطن أحد إلى نواياها، لحسن حظنا أنها لم تكتب لنا "اذهبوا أنتم وكتابة الدولة إلى الحجيم"، عندنا تونسيون هجوا إلى تايلندا، حيث مستوى الدخل أقل من تونس بثلاث مرات، لماذا نهرب من الوطن الحنون؟ تحت تأثير أي حنين كتب وأخرج المنصف السويسي مسرحية "البلاد طلبت أهلها" في هجرته إلى الكويت؟

ثمة صحفي مصري كتب قديما أن "أفضل عاصمة عربية في العالم هي لندن"، حيث يمكن للعربي أن يتنفس دون أن تخنقه أجهزة المخابرات والشرط ذات الأسماء المختلفة، حيث الطريق إلى سجون الوطن أسهل من شرب الماء، حيث نحن، الدول العربية أكثر أنظمة العالم تهجيرا لمواطنيها وخصوصا لكفاءاتها، السؤال الأكثر ترددا مع الكفاءات: "آش قاعد تعمل لتوه هنا"، هنا، هي الوطن الذي ولدت فيه وولد فيه أجدادك منذ مئات السنين،

في 2001 عرفت في فرنسا ثلاثة صحفيين تونسيين "حرقوا" أوراقهم من أجل عدم العودة بعد أن جاءوا إلى فرنسا في إطار منح العلم والبحث الجامعي، أولهم صحفي كان وقتها في الستين من العمر، الثاني تحول من الصحافة إلى التجارة الالكترونية هناك ونجح فيها،

التقيته بعد أربعة سنوات في باريس، قال لي إنه ربح الكثير من الفلوس لكن المشكل ليس في الفلوس، في تونس عندما تكون عندك فلوس لا تعرف ماذا تفعل بها، عندما تصطدم بالإدارة والبيروقراطية والقوانين الغريبة وطياح القدر وضياع الحقوق في الفضاء العام فإن الفلوس لا تعوض لك ذلك أبدا،

في نفس الفترة أيضا، عرفت طبيا تونسيا جراح عظام، زوجته تونسية طبيبة، يضربان معا ثروة حقيقية فشلت كل وسائل الإنفاق من السفر إلى أقاصي العالم في إنفاقها، اشتريا بيتا فخما في ضاحية راقية في باريس ثم قررا بعد الثورة أن الوقت قد حان حقا للعودة إلى الوطن للمساهمة في بنائه وإن لزم تقديم التضحيات الضرورية لذلك، باعا البيت الفاخر واستثمرا جزءا جيدا من أموالهما في تونس في أعمال حزبية وجمعياتية، الآن بعد خمسة عشر عاما، يفكران في العودة إلى فرنسا، حتى عن طريق الحرقة، عشرات الآلاف من الأطباء الذين في مقدورهم أن يصوروا عشرات المرات الأجر الأدنى في تونس يهربون من "الوطن"، أصلا ما معنى وطن؟

لماذا نحن العرب، أكثر شعوب الله هربا من أوطانها؟ عندما أمر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم صحابته الأوائل بالهجرة إلى الحبشة، قال لهم إن فيها ملكا لا يظلم عنده أحد، السر كله في أن لا يظلم أحد،

قبل 14 قرنا، كتب الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز إلى واليه على خراسان الجراح بن عبد الله: "...أما بعد، فقد بلغني كتابك تذكر أن أهل خراسان قد ساءت رعيتهم، وأنه لا يصلحهم إلا السيف والسوط، فقد كذبت، بل يصلحهم العدل والحق فابسط ذلك فيهم والسلام"،

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات