لا شيء يستحق الشفقة والرثاء أكثر من الشعوب المقموعة من الطغاة والمستبدّين

وحدها الشعوب الحرّة تستطيع أن تحتّج وتثور ضدّ كل معتوه يعتقد بأنه مبعوث العناية الالاهية ! ووحدها الديمقراطية تحمي "غضب الشعوب" وتفرض صوته عندما يصاب القادة بالجنون !

ملايين البشر في الولايات المتحدة تظاهروا أمس ضدّ سياسات ترامب البشعة في الداخل والخارج، وجابت مظاهرات "No Kings"- لا للملوك تقريبا كل المدن الأمريكية.. لم يترك المحتجّون شتيمة إلا ووجّهوها لذلك البرتقالي الأرعن.. وفي نهاية المسيرات عاد الجميع الى بيته بشكل آمن دون خشية من "زوّار الفجر" او من تلفيق القضايا.. وذلك معنى أن تعيش في بلد ديمقراطي، وان يكون لوجودك قيمة كمواطن و أن يصنع صوتك الفارق في مصير القادة مهما كان جنونهم ووضاعتهم.

منذ شهر وترامب وإدارته تعبث بأمن واستقرار العالم دون أن تكترث لما خلّفته من دمار ولا الى آلام الشعوب الأخرى التي أجبرتها على مواجهة مآسي الحرب.. ولكن البارحة كان مختلفا، فمن يحتج ضدّه هم مواطنون أمريكيون يستطيعون تدميره هو وحزبه في الانتخابات النصفية القريبة ! وترامب يعلم ولذلك لم نره يخرج ليهين من تظاهر ضدّه كما كان يفعل ذلك حتى مع قادة دول قوية !

ليس أول مرة يحتج الشعب الأمريكي تجت يافطة "لا للملوك" فمنذ عودة المعتوه الي البيت الأبيض، تنظّم دوريا تلك الاحتجاجات التي تقودها جمعيات ومنظمات مدنية مختلفة بدعم من شخصيات سياسية وفنية وفكرية وازنة في الولايات المتحدة ترفض جنوح ترامب الى التسلّط والاستبداد والتصرّف كملك وكطاغية ولكن هذه المرة كانت الاحتجاجات الأضخم.. ويتوقع أن تتضاخم اكثر في الأسابيع القادمة اذا مضى ترامب في سياساته!

لا شيء يستحق الشفقة والرثاء أكثر من الشعوب المقموعة من الطغاة والمستبدّين والعاجزة عن رفع صوتها ولو همسا.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات