سي صلاح الدين السالمي : عليه أن يفكّر مليّا في شكل الباب الذي يريد أن يغادر منه عندما تنتهي عهدته !

بعيدا عن الانطباعات الذاتية والتوقّعات المتفائلة أو المتوجّسة، أنا تعوّدت ديما نحكم على المواقف والأداء فقط، فالأمر لم ولن يكون شخصيا ولا مبني على انفعالات عاطفية، إذ نحترم الأشخاص في ذواتهم ولكن في تقييم الأداء، الأمر لا علاقة له بالاحترام ولا بأي مشاعر خاصة، والموقف من الشخصيات العامة هي من تحدّده بكل ما تنجزه وتقوم به وتتركه من انطباع في الأذهان.. ببساطة كل شخص يصرف من رصيده لا أكثر ولا أقل .

اليوم أغلب أعضاء المكتب التنفيذي الجديد للاتحاد بما في ذلك الأمين العام الجديد للمنظمة الشغيلة، شخصيات دون رصيد نقابي لافت ولا مثير و ودون مواقف قوية سابقة يمكن أن نؤسس عليها تقييمات موضوعية ونبني عليها انتظارات معينة.. ولكن مع ذلك أنا أفضّل أن انتظر وارى أولى خطوات التعامل مع "التركة الثقيلة" حتى لا يكون هناك أي تجنّي أو تحامل وحتى يُمنح الجميع حقهم كاملا في التجربة وانطلاقا من ذلك سنقيّم الأداء لاحقا !

ولكن مع ذلك لا بأس من إبداء بعض الملاحظات :

-الجميع كان يعلم أن رهان هذا المؤتمر هو الخروج باقل الخسائر أو كما يحلو للبعض تسمية الأمر بضرورة" إنقاذ الشقف"..وفي خضّم ذلك، غابت التعهّدات والبرامج التي يمكن للقاعدة النقابية أن تحاسب وفقها من يخلّ بها.. ثم عندما تكون الأمواج عاتية في الخارج و المياه تتسرّب في الداخل فإن الوصول بالشقف لأقرب "شاطئ مقفر" ليس هو نهاية المصاعب ولكن التحدّي الحقيقي هو ترقيع شقوق الشقف والعودة الى الإبحار مرّة اخري !

- التعامل مع مسألة أن اغلب أعضاء المكتب الجديد ليس لديهم انتماءات إيديولوجية معروفة، كامتياز وكمكسب، أراه مبالغة غير منطقية، فالأمر أعمق بكثير من التأدلج والأفكار السياسية، فكل شخص ومهما كان موقعه من حقه أن تكون له أفكاره الخاصة ومرجعياته…

الإشكال يكمن في طريقة توظيف تلك الأفكار وفرضها باستغلال الموقع أو المنصب أو الوظيف ..اتحاد الشغل ومنذ تأسيسه نجح في استيعاب كل الأفكار السياسية بل وكان ذلك التنوع الفكري داخله من نقاط قوته و لكنه فشل عندما سمح بابتلاعه من بعض الأطراف والقوى السياسة والتأثير في قراراته النقابية.

- بالنسبة للأمين العام الجديد للاتحاد سي صلاح الدين السالمي الذي اعترف سابقا بفشل المكتب التنفيذي المُتخلي و قال أن على الجميع الرحيل، وهو كان عضو مكتب تنفيذي ولكنه لم يرحل مع الراحلين بل بقي حلقة الوصل بين الماضي والحاضر، و عاد ليقود المنظمة العريقة في لحظة تاريخية حرجة وان يكون الأمين العام رقم 11 في تاريخ الاتحاد، عليه اليوم أن يدرك أن الأمناء العامين العشرة الذين سبقوه، بعضهم غادر من أبواب التاريخ الكبيرة والبعض الآخر غادر دون ذكرى، و انه منذ اليوم عليه أن يفكّر مليّا في شكل الباب الذي يريد أن يغادر منه عندما تنتهي عهدته !

كل الأمور بيده اليوم.. وفي الأجسام الوسيطة وحدهم القادة هم من يصنعون الفارق.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات