ما أبشع تلك النهايات التي يغادر أصحابها من الأبواب الصغيرة وأحيانا من كوّة الباب.. يغادرون بلا أثر وبلا ذكرى.. ونور الدين الطبوبي يعيش اليوم واحدة من تلك النهاية!
اليوم يقف في المؤتمر الأخير له، وحيدا، ليكون الرئيس والناطق الرسمي لذلك المؤتمر الاستثنائي الذي كان هدفه إنقاذ "الشقف".. ولكن الشقف اهترئ والريّس موش عوام والبحارة خايفين والبحر هايج.. و في الأفق ليس إلا الغيوم السوداء، سواد أيام الاتحاد الأخيرة !
يستخفّ كالعادة بالتصدّعات العميقة التي تركها في منظمة استلمها في أوج عنفوان يقترب من الجبروب، فيقول أن ما حدث للاتحاد مجرد" نزلة برد" لكن "مناعة الاتحاد قوية" ولن تتأثّر بنزلة البرد تلك..
حقّا.. هل ترى أن كل ما حدث وما سيترتّب عليه من نتائج لن تكون في كل الحالات أفضل من واقعه اليوم هي مجرّد نزلة برد! لا يا سي نور الدين..
ما أصاب الاتحاد أعمق وأخطر بكثير من نزلة البرد.. ما أصاب الاتحاد كسر غائر في عموده الفقري تسبّب في شلل رباعي يحتاج معجزة حتى يشفى منه.
ما أصاب الاتحاد هو داء في القيادة جعل كل الجسم النقابي يعاني من التهابات مميتة ويحتاج الى مضادات حيوية قوية لن يؤمنها هذا المؤتمر الباهت والشاحب والذي يمرّ في صمت جنائزي لا تقطعه إلا أخبار متناثرة على صفحات المواقع الإعلامية هنا وهناك..
كانت مؤتمرات الاتحاد الي وقت قريب، حدثا، وطنيا تتجنّد له وسائل الاعلام، ويشتدّ فيه التنافس، والتحالفات و "التكمبين".. في هذا المؤتمر حتى التكمبين غاب!!!
والأجسام الوسيطة عندما تصل الى هذا المستوى من الوهن والهوان فإن عنوان نكبتها يكون القائد، قطعا..
وأنت لم تكن قائد جيدا.. ربما تنافقك حاشيتك بقول العكس ولكن القيادة الجيدة تخبر عنها النتائج.. وأنت تغادر دون نتائج ودون رصيد مع خراب كبير تركته خلفك..
في نهاية هذا المؤتمر ستوقّع على التقرير الختامي وقد تصافح الأمين العام الجديد بحرارة كمن يلقي جمرة من يده، ولكن توقيعك لن ينهي مسؤوليتك في الخراب الحاصل والقادم أيضا..
وأمام التاريخ ستبقى عهدتك، صفحة موجعة ومريرة ، في تاريخ المنظمة في ذاكرة النقابيين !