للعرب حكمتهم ومنها: عادة الكريم حسن النية، وللأعراب تأويلها، فأبدعوا حكمهم ومنها " جُعْ أكثر تأكل أطيب" وللتأويل ألف لسان للشيطان، أما كان الإسلام أكمل الأديان وخاتمها، وذلك بقول خالقه الكريم" "الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا". لكن نجد من تنطّع بدعوة التجديد، وبالتأويل الذي يحقق الرغبات والأهواء، فابتدعوا فيه مذاهب كادت تكون ديناً جديداً ينقطع عن النص الإسلامي ويتجلى بتأويلات لا تبقى من الإسلام إلا اسمه. هذا ما فعلوه بالدين فكيف بهم وما يفعلون بحكم البشر وأفكارها، ولا سيما أعراب الأعراب الذين يتبؤون الآن سدة حكم الكرسي والرأي، فقد أفروا باستئجار تأويل الدين لدعم تلك العروش.
ولذلك ليس مستهجناً عليهم أن يتركوا غزة تغسل أمواتها بدموعها، وتكفّن أطفالها بشالات أمهاتهم . وشقوا سابع سماء باستغاثاتهم للعرب الذين يعيدون المثَل القائل: اسق أخاك النميري، بما يناسبهم، فتركوا غزة تموت ليسقوا إسرائيل بماء إبراهيم .
وليس عيباً أن يحترق الساحل السوري بشراً وشجراً وتاريخاً، والعرب تجوب شواطئ إلافونيسي في اليونان، وشاطئ بورا بورا في بولينيزيا الفرنسية، وشاطئ وايت هافن في أستراليا، وشاطئ غريس باي في جزر تركس وكايكوس. لتبحث عن قطط مشردة هناك، وعاريات ليبحثوا لهن عن فتية بالعراء .
ولذلك ليس غريباً أن يتبنى حكامنا ومفكرو بلاطاتهم إنشاء مشاريع إنمائية للجنة، لأنهم يعجزون عن إنشاء مشاريع إنمائية لبلدانهم .
إن يروا جوع أهل غزة يقولوا لهم: جوعوا تأكلوا أطيب. بكرة يطلع السمسم الذي بذرته الأيدي الطاهرة في ظل عطارد . ويشبع العنز الكعك. فقط لا تكونوا سوداويين. خشية أن تطلع بعين الأجيال حبة سوداء .
وإن أفطر أهل الساحل السوري على رماد الفرنلق، فنصيبهم الجنة، وربما سقطت سهواً جدوى إستراتيجية الصبر الأيوبي من عيون أطفال المخيمات الوطنية.
يا عيب الشوم عليكم أيها اللاجئون أنتم مثل قطط خربة العنز تأكل وتنكر، حرام عليكم ان تصنعوا من النعم حبل مشنقة للنكران والجحود، ألم تقرؤوا:" أما بنعمة ربك فحدث". ما لكم لا ترون إلا الجانب المظلم من القمر.
و لا تؤاخذونا إن شبهناكم بكلب الستات. إن بدّلت الستُّ لون فروها، ينبح عليها. وإن بدّلت لون عيونها يعوي. و إن استعملت عطراً جديداً يتنابح ويتعامى عن مَن يخيّم في ظلها.
ما أجحدكم ،إن أكرمتنا السماء بحبتي مطر بدلاً من أن تشكروا الصالحين على صلاة استسقائهم، تتذمرون من حفرة في شارع، أو من انسداد المصارف الصحية بأغلفة الآيس كريم التي تبذرون رواتبكم على شرائه.
و يتعالى زعيقكم، و تتشدقون بإهمال البلدية. وتغمزون بشرف مازوت لجان الحي الذين يوزعنه بالقيراط عدلاً عليكم ، وعيونكم لا تبلى بالعمى حسداً، وأنتم تحصون بواخر النفط التي تهدى إحساناً لصناع الأقمار الفضائية وتنكرون أنها تقدم لكم الفضائيات التي تعرض لكم الأفلام التي تدغدغ نفوسكم.
وإن نقص من رغيف الخبز عشر الغرام من الحليب، تتأففون وتشككون برقابة التموين وتتجاهلون أن العلة بالعلكة التي أهداكم إياها سائق باص النقل الداخلي إكرامية، لكي تروّحوا عن أنفسكم ريثما يحين نزولكم من الباص هي التي تعدّل تذوقكم، وتلهيكم عن النميمة عن الحكم الملهم والثائر المعصوم.
حرام عليكم ألا تقدروا تفاني المسؤولين في ترفيهكم، والسهر على سلامة دخولكم إلى الجنة بلا وساطة. وتتعامون عن إستراتيجياتهم في إبداعهم العلكة الوطنية بقصد عدم حرق حسناتكم بالغيبة على حكامكم. وبعد تتشدقون، وتقولون لا توجد مشاريع إنمائية وطنية وقومية وكونية.
أمس حين تحدث بعضهم عن إستراتيجيته الربانية في إنماء الجنة، اتهمتموهم بالتطاول على العلمانية التي تسرح وتمرح مثل حمامات جامع أبي لبادة في أرضنا التي لا يعكر صفوها هتافات بالروح بالدم نفديك يا…
لماذا تستنكرون على بعضهم الهزء بالعلمانية. هذه إستراتيجية باهرة لحل اختناقات طوابير الغاز والخبز والمازوت و يانصيب الموت بالكورونا. فهم يهدفون إلى زيادة حصص البشر من الجنة.
ﻷن العلمانيين حظهم ضعيف بكشك في الجنة يبسطون عليه كتب ماركس وصور غيفارا، وبرامج الأحزاب اليسارية، لكن الصابرين المحتسبين لهم قصور و خانات في الجنة.
لذاااااا هم يتبعون إستراتيحية إنماء الجنة، وتعويضكم بقصور وحدائق، فأولية المسؤولين تأمين سكن في الجنة يليق بصبركم . وفيلات لأحلامكم الوردية لتعوّض تشردكم .
أفهمتم بعد أيها الجاحدون حكمة المسؤولين !!!
ثم ما لكم وللفاسدين لهم الدنيا الفانية، وأنتم نصيبكم في الجنة، دعوا الخلق للخالق . وحين تملؤون قلوبكم بحرارة الإيمان لن تشعروا بالبرد. أما العلمانيون سيموتون برداً، فهم لا حرارة إيمان عندهم، ولا سعادة صوفية لهم ولا حنة للحاهم. سيطلعون مطلبين بالدنيا مزمرين باﻵخرة.
ولا تصدقوا أن يستعيدوا ظل عصفور في البلاد العربية المختل عقل شعبها قبل أن تُحتل أرضهم، وتبتلّ بالعرق أسنان ذئابها.
لا تأكلوا هم الدنيا، فالفاسدون يأكلون عسلها ومعسلها ليس لهم في الجنة معسلاً بتفاحتين، فاصبروا وإلا سترجعون بخفي حنين فلا جنة ولا دنيا. لا تكونوا سوداويين بكرة يطلع البذار التي زرعته الأيدي الطاهرة في الهواء الوطني، ويشبع الطير والبشر، سلام الله على الصابرين يا صاحبي.