الفيلسوف والبلطجي …

منذ أيام نشرت "هاارتس" صوت " اليسار الاسرائيلي "مقالا تحليليا مطولا حول السيرة الفلسفية لرئيس مجلس الأمن القومي الايراني علي لاريجاني وركزت على معرفته " الخطيرة " بالكانطية ويقول الكاتب الفلسطيني خالد عودة الله أن المقال هو في الأخير إبراز لأهمية "استهداف " الرجل إذ أن الموساد تعتبر نفسها ارقى أشكال التجسيد للتنوير الكانطي كما استمع الى ذلك في احدى محاضرات ضابط من ضباطها ومعرفة لاريجاني بكانط خطر عليها .

سلافوي جيجيك المفكر السلوفيني المعروف نشر أيضا في الأسبوع الفارط مقالا طريفا بعنوان :" إيران، من هايدغر إلى كانط " .

وقد اقتطف منه متابعون عرب هذا التساؤل الطريف إذ يقول جيجيك :"هل يمكن لأحد أن يتخيل علي لاريجاني، الرئيس الفعلي لإيران بعد اغتيال خامنئي، والذي نشر كتباً عن كانط وكريبكي ولويس، وهو يناقش ترامب الذي لا يملك أدنى فكرة عما يتحدث عنه؟ "

من المعلوم ،كما أشار جيجيك في مقاله وكما سبق أن أشرت لقرائي على هذا الجدار (انا زادة نعرف راني ونطالع ) ، أن لاريجاني يحمل شهادة بكالوريوس في علوم الحاسوب والرياضيات من جامعة آريامهر للتكنولوجيا، وشهادة ماجستير ودكتوراه في الفلسفة الغربية من جامعة طهران. وقد كان فعلا ،كما قال جيجيك ، يرغب في البداية بمتابعة الدراسات العليا في علوم الحاسوب، لكنه غيّر تخصصه بعد استشارة مرتضى مطهري (لاريجاني متزوج من ابنة الفيلسوف ورجل الدين مرتضى مطهري وهي بدورها اكاديمية معروفة وهذا زادة قلتهولكم هنا على هالجدار كان يتكلم ).

لاريجاني كتب عن ساول كريبكي، وديفيد لويس ، لكن أطروحته للدكتوراه كانت حول كانط ونشر كتبا ثلاثة عن كانط هي تباعا (المنهج الرياضي في فلسفة كانط)، (الميتافيزيقا والعلوم الدقيقة في فلسفة كانط)، و(الحدس والأحكام التركيبية القبلية في فلسفة كانط).

من أبرز ما قاله سلافوي جيجيك في هذا المقال حول " كانطية لاريجاني " : " ما يبدو أنه ينقص الفكر الإيراني المقرب من النظام ليس الليبرالية الغربية، بل الاستقلالية الجذرية للفرد، والتي، على عكس ما قد نتوقعه، تُرسّخ أخلاقًا صارمة للغاية..( إشارة ذكية من سلافوي جيجيك حول أهمية المسؤولية الأخلاقية عند كانط في بناء الذات ولكن جيجيك لا يعرف أن عندنا كمسلمين مسكويه والكندي ولكن أساسا التعاليم القرآنية وماناش مستحقين لكانط ..لكن مش مشكل ديجا سلافوي جيجيك متمركز أوروبي مش حاسبنا متحضرين ).

لكن ابرز ما قاله جيجيك في المقال :" ومع ذلك، تبقى الحقيقة قائمة: تدور نقاشات فكرية حادة وجادة باستمرار في قلب النخبة الشيعية الإيرانية التي تمسك بزمام السلطة ".

وبعد أن تفكه حول تخيل نقاش بين لاريجاني الفيلسوف والبلطجي ترامب ختم جيجيك بالقول " أترك لقرائي الحكم على ما إذا كان المستوى الفكري الرفيع للنقاشات داخل القيادة الإيرانية أمرًا إيجابيًا أم سلبيًا، أي ما إذا كان يُسهّل الانزلاق نحو الاستبداد الوحشي".( انتهت الاقتباسات من مقال جيجيك) .

الحقيقة انه قد كتب كثيرون حول أزمة السياسة في أمريكا وهي انفصال السياسيين عن النخبة الأكاديمية ولهذا يرى بعض الملاحظين أن السياسة الأمريكية اضطرت الى الاستنجاد بأذكياء وأصحاب عقل وفكر من أوروبا لتعوض هذه القطيعة ولهذا برز " العقلان " هنري كيسنجر وبريجنسكي وهما من أصول أوروبية( اذا لم تخني الذاكرة واحد منهما والا الاثنين من أصول المانية...يهود طبعا …)

هناك طرفة معبرة تحكى بين المؤرخين متاع السياسة الأمريكية وهي أن كيسنجر نصح رونالد ريغن ( رئيس أمريكي اصله ممثل كومبارس في هوليود ) ...نصحه بأن لا يطيل الحديث مع وزير الخارجية السوفياتي اندري غروميكو لأنه معروف بثقافته الفلسفية والتاريخية العميقة ( بعبارة أخرى ما تطولش معاه راهو يشيخ عليك ).

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات