يحتاج العالم الى وقت طويل ليفهم ما حدث اليوم في ايران..

وما حدث من السخافة ان نُسقط عليه تلك الانطباعات السطحية من باب انهم يرغبون في الاستعراض.. مهما كان جنونك وغرورك عندما تكون هناك رصاصة بانتظارك وقد تأتي من اي مكان وفي أي لحظة لتجهز عليك، أكيد ستتردّد وتشعر بالخوف رغما عنك.. ففي النهاية حتى من يريد الانتحار لم يكن في قرارة نفسه يرغب في الموت حقّا !

وان يتقدّم رموز القيادة المدنية في ايران "مسيرات القدس" اليوم وهم على رأس قائمة الاغتيالات والتصفيات التي يسعى اليها الكيان المجرم بشكل دموي أقرب الى الهوس.. فذلك يحتاح شجاعة كبيرة و ثبات انفعالي وصلابة نفسية لافتة.. و ليس كل القادة شجعان ..!

ساروا بين الناس..تحت الامطار.. بثياب عادية..وأحذية تلطخت بالوحل و ليست مستوردة قطعا.. لا ملابس رسمية ولا رابطات عنق، فالايرانيون لا يرتدون ابدا رابطات العنق منذ الثورة الخمينية ويعتبرونها رمزا للتغريب وللثقافة الغربية وقد أفتي علي خامنئي، رأسا، بتحريمها وهناك مراجع شيعية تراها رمزا للصليب ! ..

قطعا هناك احتياطات امنية.. ولكن القنابل كانت تسقط من السماء على مرمى نظر الحشود والكاميرات تلتقط من بعيد تصاعد الدخان..

في تلك اللحظة لم تهتزّ الحشود ولم تهرب من المكان بل واصلت الهتاف ضدّ امريكا !

في المسيرات كان هناك علي لاريجاني رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي ورئيس السلطة القضائية غلام حسين ايجئي و محمد اسلامي "صاحب السرّ" في البرنامج النووي ومحمد مخبر مساعد المرشد الراحل وعينه التي تري كل شيء وفي كل مكان وعمدة طهران وقائد شرطة طهران وربما بزاشكيان (لست متأكدة رأيت فيديو لشخص قيل انه هو يصافح المارّة ولكني لست متأكدة ان كان هو ) .. وطبعا "حائك السجّاد" السيد عباس عراقجي كان موجودا بتلك الابتسامة المستفزة وكأنه يتجوّل في" البازار" .

المسيرات كانت حاشدة ولم تكن متوقعة.. فان تخرج كل تلك الأعداد وفي كل المدن تحت سماء تضج بالطائرات والقنابل فذلك ليس في متناول أي شعب.. يجب أن تكون شعبا مختلفا وبجينات مختلفة وتفكير مختلف.. ومن الهراء الحديث ان النظام اجبرهم على ذلك.. فليست هناك قوة تجبر شخصا على النزول الى الشارع تحت القنابل من اجل عيون النظام.

ما حدث اليوم هو تأكيد أخر على ان ايران وبعد اسبوعين من حرب دامية على كل الجبهات مازال قادتها ينزلون الي الشارع ويسيرون بين الناس ولم يختفوا في "المغاور" كما كان يحلم بذلك ترامب وبيبي.. ولم يثر الشعب على الدكتاتور في اللحظة الصفر كما رسمها "بلطجي" البيت الابيض!

لأن ذلك الشعب الذي صقلته المحن عبر تاريخ طويل من القتال والحروب منذ "كورش الكبير" و "كسرى العظيم" يدرك أن تاريخه وكرامته أكبر من أن يأتي بعض السفلة ليرموا له بقيادة جديدة تقفز بالمظلات من F35..

وانه عندما يريد اقتلاع نظام المرشد كما فعل واقتلع ذات يوم" عرش الطاووس" سيفعل ذلك بنفسه ولن ينتظر "تاجر شنطة" و "سفّاح" ليفعلوا ذلك بدلا منه!

وهنا لا يمكن أن نتحدّث الا عن صمود تاريخي وقراءة جيدة لاحتمالات الحرب وكل سيناريوهاتها قبل مدة من الهجوم الامريكي .. ما حدث كان خطة واضحة توقعت الهجوم ودرست كل الاحتمالات وقررت ان تفاجئ الجميع، الاصدقاء والاعداء معا وقد فعلت!

سيجنّ ترامب في هذه الحرب حتما ولن تخفّف عنه هرطقات "بيبي" البارحة وهو يغازل الإنجيليين بعودة المسيح القريبة ليخلّصهم !

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات