ما حدث في روضة النصر، يتجاوز تلك الواقعة البشعة والشنيعة

ما حدث في روضة النصر، يتجاوز تلك الواقعة البشعة والشنيعة ويتجاوز المسار القضائي وملاحقة المورّطون في الجريمة الى طرح سؤال جوهري حول سياسيات الدولة في حماية الأطفال من كل الاعتداءات الجنسية والمادية والجسدية والمعنوية والنفسية، و خاصة رؤية هذه المنظومة الحاكمة لنوع هذه الحماية وهي التي لم نر لها سياسات واضحة لا اجتماعيا ولا تربويا باستثناء بعض الجمل الرنانة التي نسمعها في خطب المسؤولين العصماء!

إي انت توه عندك تشريعات موجودة وأساسها مجلة حماية الطفل والقانون عدد 58، لكن السؤال الذي يجب أن يطرح بشجاعة هل هذه التشريعات قادرة على حماية الأطفال، أم يجب تعزيزها بمراجعات جذرية وبسياسات جديدة !

راهي قضايا الرأي العام تكون كذلك عندما لا تنتهي بالاكتفاء بالتجريم والذي هو أمر مفروغ منه، بل المنطق أن ترتّب تلك الرجة والصدمة التي أحدثتها في المجتمع واقعا جديدا ومختلفا، لأنه ببساطة كشفت عن ثغرات فادحة في التعاطي مع شأن ما..

-هل تحركت مثلا وزارة المرأة في اطار عملها للوقوف على النقائص في رياض الأطفال التي يمكن أن تخلق ضحايا جدد أم أننا في مدينة فاضلة وكل رياض الأطفال "جنة طفولة" ولا يجب أن نقول أن الوضع بائس على كل المستويات وان الطفل الذي تتكون شخصيته علميا في الخمس سنوات أولى من حياته يمضيها بالواقع في أماكن تسمّى رياض أطفال وهي أشبه بمكان "اعتقال للأطفال" وأثبتت وقائع مختلفة حجم ما يتعرضون له من أذى هناك !

-هل فكّر النواب المزهوون بإلغاء التأشيرة مع الهند في مبادرات تعزّز التثقيف الجنسي لدي الأطفال حتى يحسنون التعامل مع أجسادهم ويدركون أين تبدأ وأين تنتهي حدود الآخر مع مساحتهم الخاصة…

-هل انتبه القائمون على قطاع الطفولة أن هناك خللا ما في إسناد كراس الشروط والرخص وفي الأشخاص المؤهلين للعمل بشكل مباشر مع الأطفال وان مراقبة نشاط رياض الأطفال والكتاتيب ما زالت دون المستوى الأدنى ..

ليس أول مرة ولن تكون الأخيرة في الاعتداء على الأطفال ولكن نحن ككل مرة سنصدم ونشتم و نجد في التجريم الذي هو نتيجة منطقية ما يشفي الصدور ولكن مع الأيام سننسى الواقعة ويبقى الطفل لوحده يواجه حياة كاملة قد تكون تشوهت وتحطّمت أساسا!!

ولكن كيف سنحمي "الضحية القادمة" الذي لم نفكّر فيه أصلا !!

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات