ولكن رغم ذلك سأدافع عن حريتك يا رجل..

أقف أنا وعبد اللطيف العلوي على طرفي النقيض دائما، لا أطيقه ولا يطيقني قطعا..

منذ سنوات وعندما كان نائبا، تشاتمنا بشكل علني، وفي تدوينات مطولة، و قدّمني أكثر من مرّة، وجبة افتراضية دسمة لأنصاره حتى يرجموني بأبشع العبارات والنعوت .. وربما انا بهذه التدوينة اقدم نفسي كذلك وجبة دسمة للمعسكر المضاد له ليشتمني !

تحدثنا مرة واحدة افتراضيا ، وفشلنا أن نتفق على الحدّ الأدنى من التواصل الإنساني فقرّرنا أن نبقى "أعداء" بشرف دون أن ينال كل واحد منّا من حق الأخر في التعبير وفي النقد ..

التقيته مرّة واحدة في الحياة منذ سنتين على ما اذكر.. اعترضني صدفة في معرض الكتاب وتبادلنا السلام دون حماس ولكن بكثير من اللباقة.. ولم نلتق مجددا!

كنت أقصده في بعض التدوينات وفي بعض التعليقات بالتلميح الذي يلامس التصريح وأوغل أحيانا في ايذائه بالكلمات وكنت اعلم ان ما كتبته سيصله، وكان سخيا في الردّ اللاذع وهو صاحب القلم المشرط والقدرة الفائقة على السلخ وعلى استثارة الجمهور في حفلات شواء افتراضية لا تستثني الأصدقاء ولا الخصوم!

ولم يثر غضبي و حنقي بجنون إلا يوم كتبت على العجمي الوريمي، وردّ بتلك التدوينة التي كنت أعلم أنه يقصدني بها رأسا، رغم طابعها التعميمي، حتى انه استعار بعض العبارات من تدوينتي ليثبت كيف أن تضامن "الخصوم الأيديولوجيين" والعبارة له، مع العجمي هو تضامن مغشوش وغير منصف وانه انتقائي بين النهضويين !

لن أعود اليوم لأجادله في ذلك أكيد..

ولكن ها نحن ذا يا عبد اللطيف..

ويا لسخرية ما نحن فيه..

أنت موقوف لتنفيذ حكم بالسجن لمدة شهر من أجل كلمة في بلاتوه تلفزي، تقريبا في ذات القضية المعروفة بقضية القصيدة.. قصيدة أحمد مطر.. التي سجن من أجلها الإعلامي عامر عياد والتي تعود أطوارها الى 2021 .

وأنا مصدومة من كل هذا المشهد السريالي، فكيف لكلمة ان تكون سببا في انتزاع حرّيتك وأنت الشاعر والكاتب.. وكيف للكلمة حتى لو بلغت من الحدّة ما بلغت أن تقود إنسان الى الزنزانة!

لن أقول أني متضامنة معك فأكيد ستعود لتسخر منها لاحقا يا عبد اللطيف وهل يمكن أن لا تفعل.. مستحيل.. و أصلا أنا لا أحتاج أن اثبت لك او لغيرك لا ما أؤمن به ولا قناعاتي.

ولكن رغم ذلك سأدافع عن حريتك يا رجل.. دون قيد ولا شرط.. وليس تحت بند " المبادئ لا تتجزّأ" ولكن تحت بند أن الحرية أعظم وأعمق وأجمل من كل خصومة فكرية أو سياسية أو "أيديولوجية" وأنت تحب دائما الإبقاء على التباين الأيديولوجي !

لك ذلك يا عبد اللطيف، ولك أن نختلف دائما ونشتبك في تدوينات لاذعة لا تجامل ولا تبقي للودّ منفذا …

ولكن أنا سأبقى ارفض الظلم.. و ارفض أن يسجن مواطن من أجل كلمة أو موقف أو رأي اتفقت أو اختلفت معه، وارفض إحالة مدني أمام القضاء العسكري و أدافع عن الحرية للجميع.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات