الناس اللي فوق" ، "والناس اللي تحت"، "سيما اونطه"، "ولا شعب يموت"، لتظهر "عيلة الدغري" في نهاية المطاف.
هذه بعض من الأعمال للأديب المصري والعربي الكبير الراحل نعمان عاشور الذى استطاع أن ينقل فن "الأوتشيرك"، وهو شكل درامي مستوحى من المسرح الروسي وكان أول من كتبه هو الكاتب الروسي مكسيم غوركي الذى يقوم على المزج بين الطرح الاجتماعي والسرد المسرحي المبني على التحليل النفسي من خلال الظروف الاجتماعية للطبقات فعاشور، رغم انه عرف بنقده للواقع الاجتماعي المبني على التفاوت الطبقي ولكنه لا أحد يختلف على أنه واحد من رواد فن الواقعية على مستوى العالم العربي وليس على مستوى مصر فحسب.
ورغم أن أعماله تعد جريئة فقد أصدرت وزارة الثقافة مؤخرا متمثلة في الهيئة المصرية العامة للكتاب العمل الدرامي الذى انتج عام ١٩٥٨ وهو الناس اللي فوق لإعادة نشر فكر وثقافة هؤلاء الرواد للجيل الجديد ورغم أن المسرحية اختلفت حولها الأراء في إنها تُصَوِّر الحياة المصرية قبل الثورة وهو ماضي بينما رأى آخرون أنَّه لا ضرر لأنَّ من ليس له ماضيَ ليس له مستقبل.
وقال أخرون أن المسرحية كانت تُلْقي أضواءً على الأصل الاجتماعي لأناس كانوا قد زحفوا من الحضيض إلى القِمَّة؛ ولكن ظلت عقدة النقص فيهم مثل ما يظهر في شخصية الخادمة وهى في زيارة وأرادت الخروج حتى لا ترى القادمة إلي البيت فأشار إليها بالسلم الأخر وهو كان زمان يطلق عليه سلم الخادمين فأعتقدت انه يتنمر عليها .
المسرحية تتناول فكرة الصراع الطبقي، من خلال تصوير ثلاث طبقات اجتماعية رئيسية تعيش في مبنى واحد: الطبقة العليا ممثلة في شخصية عبد المقتدر باشا وعائلته، والطبقة المتوسطة من خلال المهندس حسن أفندي وزوجته وابنته، والطبقة الشعبية التي تتمثل في الخادمة أم أنور وابنها، ومن خلال تفاعل هذه الشخصيات، رسم عاشور صورة المجتمع المصري في تلك الحقبة،
ولكني اعتقد أن التفاوت لا يكون فقد في المستوى الاجتماعي ولكن في المستوى الفكري والأخلاقي لأنه
بعدما بدأت حركة ١٩٥٢ التي أصبحت ثورة شعبية بموافقة الشعب عليها عندما عدلت كافة القوانين لإزالة التفاوت الطبقي و الاجتماعي إلا أنه ظلت كل طبقة في عالمها مهما حاولوا اللي فوق ينزلوا حتى يستطيعوا المضي في الحياة بتواضع لكن لم يستطيعوا التنازل عن كثير من أفكارهم وعاداتهم أما الطبقة الشعبية ظلت لها موروثها الثقافي من العادات التي لم تستطيع أن تجعلها أبدا في مستوى متقارب مع اللي فوق لا في الفكر ولا في أسلوب المعيشة تبقى الطبقة الوسطي دائما متأرجحه بين اللي فوق واللي تحت ٠
ورأي أخر يقول أنه قد يكون أراد يكشف الفراغ عند “الناس اللي فوق”: علاقات شكلية ومصالح هشة بتتقدّم على أي اعتبارات أخرى حتى وأن كانت إنسانية أي إن اللي فوق” ليس مكانة ثابتة؛ هو وضع هش، قائم على شبكة مصالح ممكن تقع في أي لحظة.
فهو رسم كل ذلك من خلال لغة بسيطة لكن محمّلة بدلالات كأنها قنابل . فهو كان منحاز للإنسان البسيط وفي المقابل قاسي مع اللي فوق عندما يعتقدوا أن ما يملكوه سواء وضع اجتماعي أو مراكز أو وضع مالي أنه امتياز وفوقية وليس مسؤولية ٠
الخلاصة الفوقية في نظري هي أخلاق وليس امتياز والصراع الحقيقي للإنسان نابع من ذاته والناس اللي فوق هم أصحاب المبادئ والأخلاقيات السامية والأفكار البناءة لأنها ثوابت لا يمكن تغيرها وفقا للظروف أو الوظائف فهي ثوابت غير قابلة للتغير أما إذا انتقلنا للناس اللي تحت فهو فيلم درامي انتج عام ١٩٦٠.
تدور أحداث الفيلم في منزل في حي العباسية ينقسم إلى قسمين، الأول يمثل البدروم الذي يعيش فيه الفقراء والحالمون بالتطلع إلى أعلى، أما في الأعلى فهناك المقتدرون والأثرياء، وكانت هناك أرملة عجوز تحب رجلاً عجوزًا ينتمي إلى طبقة ثرية، لكن الحياة ضاقت به وانتهى إلى السكن في البدروم، ولكنه يظل يتعامل بفكره وعاداته اللي فوق حتى وأن لم يعد منهم ٠ أما عيلة الدغري الذى انتج مسلسل عام ١٩٨٠ فهو كان يمثل المستوى الاجتماعي لذلك الوقت الذى كان لا يوجد فيه باشوات ولا بكوات ولكن ظهرت الفوقية حتى داخل عيلة بسيطة كيف نظر الأبن المتعلم لزوجته البسيطة التي اجبر على الزواج منها لأنها قربته وتعيش معهم داخل البيت هنا نظرة اللي فوق تأتي على المستوى التعلمي وبنت صاحب الفرن التي كانت تحب ابن الرجل اللي بيشتغل عند والدها وهو يحبها ولكن كانت الأسرة تنظر للأبن العامل عندهم نظرة فوقية رغم أنه ليس باشا ولا بك ولا منصب ولا أي شيء غير انه يمتلك عمل يعمل فيه الأخر اعتقد انه أراد أن يقول أن الطبقية ستظل بين كل المستويات ٠