لم يحدث أن كان رئيسا في أي منتدى دولي، سواء كان دافوس أو غيره، بوقاحة وعنجهية وغطرسة ترامب اليوم في دافوس..
كان فجّا، و أشبه بثور إسباني هائج يدهس كل من يخرج أمامه في الحلبة.. ما قاله لقادة أوروبا أعمق بكثير من الإهانة الرسمية.. هو حرفيا مسح بكرامتهم وكرامة شعوبهم البلاط!!
خاطبهم في البداية بتعال ليقول بوضوح "بدوننا، لكنتم جميعا تتحدثون الألمانية الآن…أو ربما قليلا من اليابانية". في إشارة الي دور الولايات المتحدة الحاسم في الحرب العالمية الثانية..
وطبعا ترك الحصة الأكبر من الإهانة لعزيزه ماكرون، الذي نشر له بالأمس على منصته الخاصة "سكرين شات" ضاربا بكل الأعراف والبروتوكول عرض الحائط!!.. يعني تصور رئيس دولة ومحادثة جانبية مع رئيس دولة و رئيس الناتو ونقاش غير رسمي حول رغبة ترامب في انضمام فرنسا الي مجلس السلام وضرورة دفعها مليار دولار، ينشرها ترامب للعالم، لأن ماكرون ما زال يرفض الانضمام كما يرفض الموافقة على تسليم غرينلاند!!
اليوم تذكّر ترامب كل ذلك وكوّر بيه حرفيا..
سخر منه لأنه يرتدي نظارة بعد إصابته في عينه "رأيته يرتدي تلك النظارات الشمسية الجميلة بالأمس، ماذا حدث له بحقّ الجحيم.. كان يحاول أن يبدو قويا وقاسيا"!!!
يقول ترامب..
ثم يعود للحديث عن المحادثة الخاصة التي جمعتهما ونشرها لاحقا البرتقالي بكل صفاقة...قلت له :
إليك الأمر يا إيمانويل، ستفعلها وستفعلها بسرعة. إن لم تفعل، سأفرض عليك رسوما جمركية بنسبة 25% وعلى خمورك وشامبانياك بنسبة 100%.. قال: "لا، لا يا دونالد، سأفعلها أنا!"
استغرق الأمر مني 3 دقائق فقط!!
في خطابه لم ينس الدنمارك وقصة غرينلاند حيث قال لقد سقطت الدنمارك بعد ست ساعات أمام المانيا.. ومنذ أيام تحدّث بسخرية كبيرة عن الجيش الدنماركي الذي من المفروض يحمي غرينلاند قائلا "وزارة الدفاع في غرينلاند عبارة عن زلاجة يجرّها كلبين.. ذلك جيشهم"..
ولم يتوقف ترامب عند قادة أوروبا بل هدد كندا علنا قائلا :
"كندا تعيش بفضل الولايات المتحدة. تذكر ذلك يا "مارك كارني" في المرة القادمة التي تدلي فيها بتصريحاتك، لقد شاهدته بالأمس ولم يكن ممتنا"
كلمة الثناء الوحيدة تقريبا التي قالها كانت للرئيس السويسري الذي قال له "انتم حقّا تصنعون ساعات رائعة جدا".. كما مدح السيسي قليلا ووعده بالتدخل لحلّ مشكلة سدّ النهضة مع أثيوبيا والتوسط في لقاء مشترك.. طبعا باش يقيدها من بعد حرب تاسعة حقق فيها السلام…
بالمختصر ترامب لم ولن يكون في التاريخ رئيسا عاديا للولايات المتحدة الأمريكية، بقطع النظر انه شعبويا بل مدرسة ومرجع في الشعبوية ولكنه أيضا كبروفايل هو شخصية تجمع كل الشرور والمتناقضات مع ذكاء تجار الشنطة المخيف .. أنا تابعته في عهدته الأولى ولكن نسخة ترامب هذه مختلفة.. اكثر ثقة، اكثر غرورا و غطرسة و لؤما كذلك!!
وما أنا واثقة منه أن نهايته السياسية ستكون اكثر إثارة من حياته السياسية !
رجل كذلك الرجل لن تكون نهايته طبيعية ومعلومة، يذهب بعد حكمه، لتقاعد مريح وينجز أعمال خيرية.. منتظرا تكريمه في المناسبات كرئيس سابق لدولة الكابوي وتجريف الهنود الحمر.. لا يمكن ان تكون نهاية ترامب هكذا أبدا!!!
سيكون "نيرون" جديدا.. ذلك ما أراه يناسبه اكثر…