عندك أزمة دواء خطيرة جدا..

أزمة تختفي لأسابيع مع الاستغاثات وصرخات الألم، ثم تعود بأكثر قوة خاصة في السنوات الثلاث الأخيرة، أزمة تمسّ شريحة حساسة من المرضى، تجعل حياتهم مباشرة في خطر، والأزمة الأخيرة مسّت بشكل مباشر مرضى السرطان و ثنائي القطب والغدة الدرقية وبعض الأدوية الحياتية الأخرى كأدوية مرضى الكلى..

وهذا يدلّل على حجم الأزمة وعمقها و اتساعها المخيف باعتبار أنها تستهدف شريحة كبيرة من المرضى بالنظر الى مدى انتشار هذه الأمراض..

في وضع كهذا يفترض ناقوس الخطر يدق منذ لحظة ملاحظة أن هناك نقصا في تزوّد السوق التونسية بهذه الأدوية باعتبار انه في الأغلب لا يوجد دواء جنيس لها.. وما حدث أن المرضي ضلّوا يستغيثون لأسابيع دون جدوى لكن ما حدث أن الجميع كل يعلم ولكنه تجاهل الأمر..

ولولا تحرّك الصيادلة ونقاباتهم للتحذير من الكارثة على كل المنابر و تنديد رواد مواقع التواصل بهذا العبث بحياة الناس لما اكترث أحدا لما يحدث.. وباعتبار أن الدولة لا تدار بصفحات الفايس بوك! كان أخيرا الاجتماع المنتظر..

رئيس الدولة يلتقي بكل المعنيين بهذه الأزمة والمتدخلين فيها والمفروض عليهم حلّها.. لكن كما قيل - وفق البلاغ الرسمي- كانت الجمل الإنشائية طاغية أكثر من القرارات الفعلية..

فما معنى "إعادة بناء المرفق العمومي للصحّة بكلّ مكوّناته بفكر جديد يتنزّل في إطار المطالب المشروعة للشّعب التونسي وعلى إعادة هيكلة التغطية الاجتماعية".

فهذا الأمر يفترض انه خيار للسلطة تعمل عليه منذ اربع سنوات واننا اليوم المفروض نجني ثمار ذلك ولا نعيش في أقلّه أزمة دواء..

فالأزمات تحتاج حلولا عاجلة وليس مسكّنات لغوية وكلام لا يمكن أن تترجمه في ذهنك الى أي إجراء.. ثم اذا كنّا الآن سنعمل على إعادة بناء المرفق العمومي فماذا كنا نفعل من قبل!

ومن الفقرات اللافتة في البلاغ قوله" أسدى رئيس الجمهوريّة تعليماته بالتوصّل إلى الحلول التي ينشدها الشّعب التونسي في أسرع الأوقات سواء في مستوى التغطية الاجتماعية أو في توفير مخزون استراتيجي للأدوية إلى جانب تحسين الخدمات الصحيّة في كافّة جهات البلاد."

حيث لم افهم المعنى بدقة.. فاذا كان لديك" مخزون استراتيجي" لماذا انتظرت كل هذا لتسدي التعليمات.. فالمفروض انه لحظة الأزمة يتخذ القرار في التصرف في جزء من المخزون الاستراتيجي - إن وجد- حتى لا يترك المرضى يتألمون لأسابيع ثم تذهب الي الحلول الأخرى كتوفير السيولة لتوريد.

لماذا ننتظر كل هذا الوقت...ألم يتضرر مريض السرطان أو مريض الغدة أو مريض الكلى الذي عانى من الانقطاع بسبب هذا الانقطاع !!

ولن أعلّق على بقية البلاغ لأنه بالفعل "لا ينفع لا علاج ولا دواء ولا عقار"........!

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات