لا أسف على تخلّف الوظيفيين وأدوات فرنسا.

لا تأسفوا على انسحاب "الوظيفيين" فتلك مهمّتهم وإلاّ كفّوا عن أن يكونوا وظيفيين. فمهمتهم، في كل مرحلة، شق الصف الديمقراطي المدافع عن الثورة والدستور والديمقراطية. فالفاشية المعربدة في البرلمان بالأمس كانت عندهم "وجهة نظر سياسية" والشعبوية المنقلبة "فرصة تاريخية" اليوم لم يتخلوا (في الظاهر) عنها إلا حين احتقرتهم ولم تحقّق مبتغاهم الفئوي.

ازدراء هؤلاء العملاء لا يُسقط فكرة التجميع وبناء المشترك الوطني وإنجاز التسويات التاريخية الضرورية بتكتيل أوسع القوى في مواجهة الانقلاب العابث ومنظومته المتوهمة لإمكانية استعادة بنية الاستبداد في الدولة وبالدولة.

وبعد كلّ حساب ما يقع في بلادنا اليوم كان يجب أن يقع لمزيد الفرز واستجماع شروط بناء الديمقراطية وإن بأثمان أفدح.

نقول هذا لإيماننا بأن الذي عرفته بلادنا وهز المجال العربي والعالم هو ثورة بكل ما تعنيه الثورة من اقتراح انتظام سياسي أرقى وعلاقات مجتمعية أكثر إنسانية وأعلق بكرامة الإنسان وحريته.

الانقلاب حركة سياسية فاقدة لكل روح لذلك ليس بوسعها إلاّ الهدم. وهذا مكمن عجزها وخطرها في الآن نفسه.

وهي حركة حمقاء لأنها مثلما هدمت جانبا مهما من شروط الديمقراطية كشفت عن كثير من عوائقها (النقابات، إعلام اللوبيات، الوظيفيين..).

الانقلاب قوس سيغلق، ولكن بعد أن تظهر كل القوى على حقيقتها ويصل الفرز مداه…ما عندنا ما عاجلنا…فلقد تكسّرت النصال على النصال.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات