لا حنان على الأزكام

شوف صاحبي المتحمس لقرارات السيد الرئيس:

خليك من حلان البرلمان ودعوة نوابه إلى التحقيق، الستاغ قطعت الكهرباء على الميترو في 2021 لعدم خلاص الفاتورة، والستاغ تشتري الغاز بالعملة الصعبة بقروض خارجية بضمان الدولة وهي مجرد مثال لعدة مؤسسات مماثلة، والعملة الصعبة ما ثماش، والحكومة بقيت "تلاجي" من دولة إلى أخرى فرفضوا إقراضنا، ونظرا لعدم وجود أية خطة اقتصادية، فإن تسليم رقبة أكثر من 80% من الشعب لشروط صندوق النقد هي الحل الوحيد الذي وجده خبراء الميزانية للتعويل على 12 مليار دينار عاجلة اغلبها بالعملة الصعبة، أصبحت اليوم 27 مليارا باعتبار الأسعار العالمية الجديدة للنفط والأغذية وإعادة تقدير الوضع،

جماعة صندوق النقد نشروا موقفا ديبلوماسيا تقليديا، معناه العملي: "يعطيكم الصحة على حسن الاستقبال، لكن لن نقرضكم إلا إذا وافقتم على شروطنا رغم شناعتها، لأنكم لا تملكون ضمانات أخرى"، بلغة رائجة في السجون التونسية: "لا حنان على الأزكام (جمع زكيم)"،

شوف صاحبي: صندوق النقد ليس معنيا بحرب الإخوة بينك وبين النهضة التي ورطتك فيها الدولة العميقة، بل بضمان أن تشتغل أكثر وتنفق أقل لكي يفضل لك ما تعيد به فلوس الناس في الداخل والخارج خصوصا، وهو ما يتطلب رفع الدعم (لتر البنزين 4 دنانير، الباقيت 500 مليم، كيلو الماقرونة 3 دنانير، أقل تذكرة ميترو بدينار) وتسريح أكثر من 75 ألف في المؤسسات العمومية وأن تتوقف عن الإضرابات وطلب الزيادة في الأجور وقبول المنشور عدد20 لمنع التفاوض مع النقابات إلا بموافقة الحكومة وحتى السيد الرئيس،

أما مسألة الديموقراطية والحريات وما إذا كان هناك برلمان أو أنك عدت إلى حكم هولاكو أصلا، فإن الصندوق لا يهتم بها كثيرا إذا كنت قادرا على السداد، غير ذلك: هل عند السيد الرئيس حل لرفع الإنتاج وتخفيض النفقات "توه"؟ إعادة الحوض المنجمي إلى أفضل مستويات إنتاجه؟ ضمان صابة فلاحية بـ18 مليون قنطار؟ تحرير الاستثمار وإدماج فلوس الاقتصاد الموازي في النظام؟ لا؟ لا يهمك؟ إذن استعد لمد رقبتك للذبح، البديل أكثر شناعة: les fonds vautours يشترون ديونك بفوائض مشطة مقابل احتكار الفسفاط مدة 50 عاما أو تمنحهم أربعة موانئ رئيسية مع مطار قرطاج لعشرين عاما؟ هل تريد قصف البرلمان؟

ملاحظة أخيرة: تاريخيا، في مثل هذه الأزمات، يحتاج الوطن إلى "زعيم فذ" يجمع الناس حول قضايا عادلة لتقبل التضحيات، لكن قل لي: إذا كان البرلمان هو سبب المآسي، فكم من نائب تمت إحالته إلى القضاء من أجل الفساد إذا استثنينا حكاية الأمر الموحش تجاه سيادته؟ كم من شخص يمكن إخضاعه لقانون الصلح وما هو حجم الأموال المتوقعة؟ والحقيقة الحقيقة؟ هل تعتقد أن نظام الحكم القاعدي سينهي الفساد ويحل مشاكل البلاد؟

أسمع دوي الضجيج متاع الشعبوية الفجة، وأحاول أن أتوقع أقل السيناريوات سوءا من هنا إلى جوان، بلا برلمان،

في مقارنة بسيطة بين تصريحات السيد زهير المغزاوي والسيدة عبير موسي،

السيد المغزاوي يعجبه كل شيء في ما فعله السيد الرئيس دون أية مقارنة بالدستور أو القوانين ولا موجبا للتساؤل عن المآلات الاقتصادية للبلد ولا يعتب عليه إلا أنه لم يشركهم في الحكم وفي تقرير مصير التونسيين، بقطع النظر عن حجمهم الحقيقي عند الشعب مع نفي وإقصاء خصومهم من أي حوار أيا كان حجمهم عند الشعب، دون أي حديث عما بعد حل البرلمان من الحكم الرشيد أو عودة النظام الديمواقراطي والانتخابات النزيهة وشرعية المراسيم أو القرارات الحكومية أو ضمانات الحقوق والحريات وأولها هذه المحاكمات أمام المحاكم العسكرية،

السيدة عبير موسي تتجاهل الخلافات الداخلية مؤقتا لتؤكد على وجوب المرور إلى انتخابات في غضون ثلاثة أشهر وعدم قبول أية محاولة للتلاعب أو تمطيط أو تأخير الانتخابات واعتبارها خروجا عن الدولة يستوجب المحاكمة مع كل من يشرع له التدليس والتآمر على أمن الدولة وقلب هيئاتها، مع اعتبار الحكومة الحالية حكومة تصريف أعمال لا يمكنها التفاوض ولا اتخاذ قرارات مصيرية باسم الدولة والشعب التونسي، وإنما يقتصر دورها على توفير ظروف انتخابات مقبولة ونزيهة.

واضحة الصورة؟ في الأزمات، من المهم أن يعرف الناس موقعك،

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات