هذا الحديث لا يهمّ "الشجعان" تحت الزّاورة

الخروج في مظاهرة زمن الاستبداد هو ثقافة ودراية وخبرة قبل أن تكون شجاعة ومغامرة ! .. ولها أعراف وحيل يعرفها أصحابها. وقد خبر هؤلاء أساليب التصدّي الأمني وطريقة إشتغاله وخططه لمحاصرتها وتفريقها. ولا يزال يطوّر الأمن أساليبه من خلال خبرات البلدان" المتقدّمة في القمع" ليزيد من فاعليته، ولكن "النّافع ربّي" !

كنّا زمن التشرّد الطالبي نخفي اللافتات ونجتمع في مكان المظاهرة منتظرين إشارة الانطلاق.. وبسرعة فائقة تتشكّل المظاهرة ونصيح بالشعارات ونرفع اللاّفتات، وبعد لأي ينتبه البوليس لنا فيطاردنا في الأزقّة وكثيرا ما تعطّله قبّعته أو ضيق سترته أو كعبُ حذائه في اللّحاق بشباب "صايع" يعرف أزقّة المدينة أكثر منه.. زمنئذ كان يُستعان ب"الطلبة المخبرين" للضّبط والإحضار في كلّ مداهمة!

مع استمرار الاحتجاج طوّر الأمن أداءه فتشكّلت فرق جديدة ( الأمن الجامعي، فرق التدخّل، فرق الأنياب، الخيّالة..) وأستحدثت أدوات أخرى بعد أن كانت مجرد هراوات ( قنابل مسيلة للدموع، قنابل صوتية، مرشّات غازية في فكّ الاعتصامات، خراطيم المياه الآسنة..). ورغم هذا يجد المحتجّون دائما حيلهم الخاصة وطرقهم في التصدّي المضادّ والافلات!

ما الذي زِيدَ من طرق في التصدي لمظاهرات ما بعد الانقلاب؟ لاحظنا التّالي :

- قدرة وكفاءة في محاصرة المتظاهرين ودفعهم من خلال المطاردة أو تشكيل حزام أمني نحو المكان الذي اختاره الأمن للإحتجاج (رأينا هذا في باردو و في شارع محمد الخامس).. ليسهل عليه السيطرة على الفضاء العام.

- و مع الإبقاء على الطرق الكلاسيكية في الضّرب والمبالغة في الإفحاش والتربريب ومطاردة بعض المطلوبين في الشوارع الفرعية ، لاحظنا أمرًا جديدًا. وهذا في الحقيقة سبب كتابة التدوينة. وهو التشكّل في حزام أمني ملاصق للمتظاهرين و الإنقضاض من حين لآخر على أحدهم في عملية رصد مدروسة وجذبه خارج التجمّع و"الهروب به" نحو الباڨة! عملية اختطاف يبدو أنها داخلة في "تعليمات باسل الترجمان"! وقد تصدّينا في أكثر من مناسبة لإنقاذ أحدهم من "أنياب الذئب" ونجحنا !

قلنا هذا للعلم بالشّيء دون أن ننسى في الأخير أن نتوجّه بالدّعاء الحارّ لهيكل المكّي وذيله الحزبي بأن يُبقي عليهما الحبّ الجمّ لسيادته وأن يقيهما الله من "تنائي ولاّدة بنت المستكفي "..

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات