التِّكْرَة وصاحبها..

التكرة هي الفكرة السيئة أو التافهة.

لقد كشف قيس سعيد عن منتهى برنامجه الخفي، وهو العودة إلى دستور 59. وبالتالي فكل العنتريات والزعيق والنعيق والصواريخ إنما هي تصب في هذه الفكرة تحديدا. يبقى التساؤل عمن عساه يكون صاحب فكرة "حكومة الرئيس"، لأنه تبين لي أنه كان يهيئ لقيس سعيد الوصول إلى مبتغاه حتى دستور 59، وما يعنيه من تمسكه بالنظام الرئاسوي الذي ارتكز عليه ذلك الدستور.

نعم هو نظام رئاسوي وليس نظاما رئاسيا، لأنه منذ البداية قُدّ على مقاس بورقيبة، وحيث الوزراء مسؤولون أمامه وحده، وهو من يعين وزيره الأول وبقية الوزراء، وبينت التجربة تحت دستور 59 أن الوزير الأول كان أحيانا يسمع مثل بقية الناس عن عزل هذا الوزير أو ذاك.

هذا ما يريد قيس سعيد العودة إليه، وفكرة "حكومة الرئيس" تؤدي إلى مثل هذا، فهي لا تنبع من دستور 2014 وإنما تستقي من دستور 59، "حكومة الرئيس" أي الحكومة التي يشرف على تشكيلها رئيس الجمهورية، ولا يتوقف الأمر على تسميته لرئيسها الذي يصبح عمليا وزيره الأول وليس رئيس حكومة كما جاء في دستور 2014، ورئيس الجمهورية هو من يسمي الوزراء، مثلما فعل قيس سعيد في حكومة الفخفاخ، عندما سمى من يعتبره اليوم عدوه اللدود، هشام المشيشي وزيرا للداخلية، وسمى بعده وزراء آخرين من بينهم وزير الثقافة وغيره من الوزراء.

لكل ذلك ألح الآن لمعرفة صاحب الفكرة الجهنمية هذه، لا أقصد به الجهة الحزبية التي تبنتها ودافعت عنها، حركة الشعب نموذجا، وإنما سؤالي عن الشخص صاحب فكرة حكومة الرئيس، وهذا تعرفه بالتأكيد الجهة التي تبنت ودافعت عن تلك الفكرة وهي لا تعرف أنه وقع جرها إلى دستور 59 دون أن تشعر، وهذا يصنف سياسيا في خانة الخور.

فصاحب الفكرة التكرة، أكيد عالق بخيط تحركه أيدي لا نراها، فقط رأينا هنا، أحد صنائعها وهو يتكلم. ومن السذاجة أن تنقاد إلى تبني تكرة وتبتلعها إلى ما بعد انكشافها. فإن أصررت على ذلك فلك ما تريد، ولنا أن نعرف هذا المفعول به الذي ضيع علينا أوقات، حاول خلالها جاهدا أن يقودنا بأفكار تكرة. أكثر من ذلك كاد أن يضيع علينا المسار كله.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات