معادلة بوجهين

Photo

ـ أزمة ماليّة واقتصاديّة وصحية، واحتجاجات اجتماعيّة.

ـ أزمة غير مسبوقة داخل القوى الديمقراطيّة تطوّرت مع صعود الشعبويّة والفاشيّة إلى أزمة سياسيّة هيكليّة حادّة.

ـ انقسام داخل السلطة التنفيذيّة(رئاسة/حكومة)، وعجز الحكومة عن الإصلاحات الدنيا، وافتقادها إلى خطّة مرحليّة تُخرج البلاد من واقع العجز التنفيذي.

هذه المستويات تهدّد مسار بناء الديمقراطيّة، وتُنذر بتفاقم الأزمة المركّبة في اتجاهاتها المختلفة.

ويمهّد هذا الوضع لمعادلة بوجهين (أو مشروع بخطتين أ و ب) قد نُجَرُّ إليها قريبا إذا لم نتدارك أمرنا في المستوى السياسي. فنوقف هذا العبث الطفولي في مؤسسات الدولة الأولى، وفي أداء الأحزاب البرلمانيّة وفي الإعلام. فهناك ترتيبات جديدة على مستوى المغرب العربي لا تخطئها العين. مثل «مغربيّة الصحراء مقابل التطبيع».

هذه المعادلة هي «استمرار مسار الانتقال إلى الديمقراطيّة مقابل التطبيع». ووجهها الآخر التطبيع مقابل إقصاء الإسلاميين. وقد عبّر عنها المحامي بن حليمة: نطبّع مقابل تخليصنا من الخوانجيّة. وهو ما يعني إيقاف المسار الديمقراطي.

ومثلما تسابقوا منذ 2011 في طلب ودّ المنظومة القديمة واستقوَوْا بها على بعضهم البعض حتّى حكّموها بينهم، سيتسابقون باتجاه موضوع التطبيع ورعاته في المنطقة حتّى يصبح من يحرص على تواصل بناء الديمقراطيّة غير قادر على دفع التطبيع، فيذعن له وفي ذلك منتهى الإذلال.

وحتى يكونَ المصرُّ على إيقاف المسار الديمقراطي (=استبعاد الإسلاميين) على أتمّ استعداد للانخراط في موجة التطبيع بلا قيد أو شرط وبالحماس المطلوب (شبيه بما حدث في السودان، وسيكون موقف إسلاميي المغرب الذين يشاركون في السلطة من خلال حزب العدالة والتنمية بروفة من هذه المعادلة في منطقة المغرب العربي).

المشهد السياسي وتداعياته يدفعان حثيثا باتجاه هذه المعادلة /المأزق بوجهيها وبرعاية طبقة سياسيّة محدودة الخيال السياسي والثقافة الديمقراطيّة والوعي التاريخي. طبقة لا تُنبت تربتُها غير "مبادرات حوار" ساذجة فئويّة وشبه متطابقة لا يلتزم أغلبها بمرجعيّة الديمقراطيّة وبمهمّة استكمال مسارها.

ستفاجِئ التطوّرات الطبقة السياسيّة اللاهية (ما يحدث في مجلس النواب من عبث)، ولن يكون منها غير التنابز بالتطبيع، بعد الإذعان للمعادلة المذكورة في أحد وجهيها.

شرط وحيد قادر على رفض التطبيع هو التقاطع في هدف واحد: استكمال المسار الديمقراطي وتأسيس المواطنة والاستعداد للإصلاحات المطلوبة.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات