الفاشية المفيدة للديمقراطية..

Photo

عبير باعتبارها " قمير :"بثلاثة نقاط على القاف تعني الكلمة عند اهل الجنوب العلامة الحجرية التي تكون الحد بين اراضي المالكين .

في الانتقال الديمقراطي وتجاربه تكون العلامات السلبية عنصرا ضروريا في ترسيخه وتصليب عوده.. ظاهرة الدستوري الحر ورئيسته كقوة مصنوعة في مخابر القوى المحلية والدولية المعادية للديمقراطية هي ظاهرة مفيدة تحقق فوائدها بشكل تلقائي دون قصد من صنعها وعلى غير ما ينتظره المنزعجون منها.. هي تماما مثل خرق السفينة وقتل الشاب واقامة الجدار الذي يريد ان ينقض في قصة العبد الصالح في سورة الكهف.

اولا : تتكفل الان عبير موسي و حزبها بتجميع كل الموروث الامني الاستبدادي لحزب النظام البائد و هو ما يجعل ولادة العنوان الجديد لممثلي الموروث السياسي و الفكري و البشري للحزب الدستوري و التجمع استحقاقا و طلبا للنخبة السياسية و للدساترة انفسهم ..."وينهم الدساترة الحقيقيون و الشركاء الممكنون في بناء تونس الجديدة ؟ هذا هو السؤال الذي سيطرحه منافسو الدساترة فيتحول الدساترة بذلك الى طلب ديمقراطي مقبول بعد ان يعلن الدساترة: "لسنا هي" ...والحقيقة ان الدساترة ليس من مصلحتهم براغماتيا ان يمثلهم الموروث الامني للتجمع وهم يدركون نهاية عهد الدولة البوليسية التي يريد الدساترة نسيانها ويريدون ان ينساها التونسيون حتى لا يتذكروا شراكتهم معها.

ثانيا : في كل صراع سياسي اثناء الانتقالات الديمقراطية تحتاج الساحة للفرز بين الصراع من اجل الديمقراطية و الصراع ضد الديمقراطية . عبير موسي وحزبها وممارساتها تمكننا اليوم من الفرز بين أنصار الديمقراطية وجماعة الحنين الى هدم الديمقراطية.

كثير من النخب الوظيفية التي تزعم الديمقراطية وقعت سريعا في الفخ العبيري وظهرت امامنا نخبا عارية من جميع سراويل الحداثة والديمقراطية وهي تتغزل علنا وخفية بالخطاب القبيح للفاشية المصنوعة. الحق ان هذا العراء لم يكن مفاجئا لنا فقد عرفناه منذ فترة التسلط النوفمبري في التمييز بين المعارضة الحقيقية والمعارضة الوظيفية والبوليسية ولكن " القمير " العبيري كان لازما في خضم الانتقال لنعرف من يعتبر " معاداة الديمقراطية ومحاربتها " وجهة نظر ممكنة في مفهوم هؤلاء العراة للديمقراطية الاستبعادية كما كان ينظر لها ارستقراطيو اثينا حين كانوا يستبعدون منها النساء والعبيد والاجانب.

ثالثا : تفضح عبير القمير بشكل مفارقي عميق الفرق بين الاستقطاب الايديولوجي الذي مارسته مثلا الجبهة الشعبية مع " الخوانجية " و هو امر مشروع بقطع النظر عن جدواه ..و بين استعادة الخطاب الامني للدولة العربية الاستبدادية التي ظلت معاقة عن الدمقرطة وهي تواجه الاحراج الهيكلي مع الاسلام السياسي الذي قبل الدخول للديمقراطية و العمل السياسي السلمي فأحرجها بافتكاك حشدها البشري بالصندوق ما يجعلها باستمرار تستعيد في مواجهتهم خطاب الاكاذيب الامنية …

لم تستطع عبير موسي ان تمارس الصراع ( الذي اعجب العراة ) مع " الخوانجية " الا باعتبارها حزبا شبيها بمركز امن او موقع اخبار مخابراتي .لم تظهر عبير الا باعتبارها " بربوزة افساد اجتماعات " او " وزير داخلية كذاب في دولة استبدادية " يعرض وثائقه المزيفة امام تلفزة النظام ...ما يعني في الاخير ان عبير المفيدة تؤكد ان النظام البوليسي لا يعود الا في شكل مأساة (بلطجة ) او مهزلة (ملاحقة امنية بلا اظافر لخصوم انصفهم انهيار النظام البوليسي و لا تواجههم الا عبير و كمشة من نخب تتوهم امكانية عودة الاستبداد ... )

الانتقال الديمقراطي يفرز انصاره باطراد ويسقط في العراء المتوهمين قدرة على اسقاطه بخطاب رث وزعامة بذيئة ليس لها من اظافر الا دعم خارجي من نظم عربية عشائرية تجاوزها التاريخ واوهام نخب داخلية اخصتها الديمقراطية الوليدة فأدمنت من الغضب استهلاك سلعة كيف مضروبة لتنام أكثر في احلامها الوهمية …

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات