دينها الاسلام.. بورقيبة وتأميم الاسلام

Photo

تأسست دولة الاستقلال البورقيبية ضمن رؤية توفيقية حذرة في علاقة بالدين وفي رفض قطعي للائكية مصطفى كمال اسس بورقيبة لدولة "مدنية" (؟) اممت الاسلام واعلنته ملكية حصرية للدولة تأوله وتنظمه وترعاه ليكون بورقيبة بذلك ماسكا بالإمامة والزعامة في نفس الوقت …

علاقة بورقيبة بالإسلام كانت باستمرار علاقة براغماتية تجلى فيها توظيف الدين في السياسة بشكل عصري مثير للاستغراب (الموقف من الطاهر الحداد ومعركة التجنيس اثناء فترة الاحتلال).

في فترة الاستقلال دشن بورقيبة اول عملية تأميم للإسلام عبر تصفية الزيتونة (الاسلام الاهلي) ومحاصرة الطرق (الاسلام الشعبي). هيمنة الخط " التحديثي " وصمت الخط الحضاري (العربي الاسلامي) فجر الاستقلال دفع نحو نزوع معلمن للدولة الوليدة في سياق استثمار الالق والدفع الذي تعطيه السنوات الاولى لاستكمال تصفية المعركة مع اليوسفية لذلك مثلا لم يكن توقيت الدراسة والعمل يتغير في شهر رمضان وكان التلاميذ والعمال والطلبة يمكن ان يستمروا في الدوام حتى بعد غروب الشمس وكانت الدعوة الى الافطار.

لكن بورقيبة في كل ذلك كان يقدم ذلك لا باعتبار ان الدولة لائكية بل باعتبارها دولة اسلامية لها قراءتها للإسلام.. مقولة الدولة المدنية لم يستعملها بورقيبة لأنه متعلم ومثقف ... (كلمة الدولة المدنية فلسفيا راهي كلام فارغ مثلما تقول الحليب الابيض.. لا علينا هذا كلام فكري مفهومي) (état civil هي الحالة المدنية في مقابل الحالة الطبيعية).

منذ السبعينات و بعد الازمة الاقتصادية و الاجتماعية للتعاضد و ليس في اطار تكتيك الصراع مع اليسار ( كما يقول البعض و هذا كلام فارغ لان المطلوب وقتها هو ايجاد هوية و انفتاح على الريع النفطي )سوف يمنح بورقيبة للجناح الحضاري داخل حزب الدستور قصب السبق على الجناح الحداثي ( فرانكفوني / و بعض شخصياته من رواد المحفل الماسوني غالبا حسب بحوث مميزة لعدد من المؤرخين العلميين) .و في هذه الفترة تم تحوير التوقيت و بداية التعريب و في هذا الاطار سوف ينشا منافس جديد للإسلام الرسمي البورقيبي و هو " الاسلام السياسي " كما اطلق عليه خصومه او " الاسلام الحركي " كما يسميه اصحابه او "الاسلام الاحتجاجي " ( الهرماسي ) كما ستطلق عليه اكاديميا البحث الرسمي للجامعة التونسية في الثمانينات

.

لم تواجه الدولة " الاسلامية " البورقيبية حرجا مثل الذي واجهته مع الاسلام السياسي لان هذه الظاهرة ستطرح ضربة واحدة كل الاشكاليات التي تصور بورقيبة انه قد حلها فأطل " الاسلام السياسي " ثأرا شاملا للزيتونة والاسلام الشعبي والعروبة والهامش الاجتماعي والنزوع الديكولونيالي (من مؤسسي الاسلام السياسي زواتنة محمد صالح النيفر.. عبد القادر سلامة و يوسفيون سابقون.. احمد لزرق ابوعماد مثلا). لم تواجه الدولة البورقيبية ونخبها صداعا مزمنا قدر صداعها مع " الاخوانجية " باعتبار ان الظاهرة تختزل كل الاشكاليات التي تثيرها " النشاة الاشكالية " للدولة " الوطنية " او " القطرية " او " دولة الاستقلال " التونسية (الصراع بين الاستقلال التام والمنقوص / العلاقة بين الاهلي و الدولتي / المركز و الهامش / الطبيعة الطبقية للدولة / الهوية التونسية او العربية الاسلامية / باريس و روما او القاهرة و دمشق و بغداد).

جوهر هذه الاشكاليات كان الصراع حول الاسلام ...اسلام الزيتونة ام اسلام دولة بورقيبة .... واهم من يعتبر نفسه قادرا على تحويل الصراع في تونس صراع دولة بدين او بدونه ...الصراع هو اي دين للدولة او من يحدد للدولة اسلامها؟ اي اسلام هو دينها؟ .... الباقي كله ثرثرة صالونات..

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات