الأيديولوجيا والسياسة...والإنتخابات..

Photo

كل إنسان يعيش في مجتمع له أيديولوجيا في طاست مخو... هو اما أنه تربى عليها ولقنت له طيلة نشأته وتربيته...في مجتمع تحكمه أيديولوجيا سائدة ... او أنها أيديولوجيا غير سائدة تربى عليها في بؤرة مجتمعية تمثل اقلية في ذلك المجتمع... او أنه اكتسبها...لأن أيديولوجية الناس تتطور...بتغير واقعهم الإجتماعي ...او بانفتاحهم على العالم...وعلى المعارف والثقافات الأخرى وتجارب شعوب أخرى…

اما السياسة فهي شيء آخر....

هي الإلتزام بالدفاع عن مصالح مادية ومعنوية...والعمل من أجل تحقيقها في المجتمع... ويتطلب ذلك العمل المشترك مع من يلتزمون بالدفاع عن تلك المصالح...لفرضها...وليست الايديولوجيا هي التي تحدد الشراكة...وإنما المصالح…

فالأحزاب اليمينية المتحالفة اليوم في تونس... لأنها تشترك في الدفاع عن نفس المصالح...يعني أساسا البرنامج الاقتصادي والاجتماعي...لها ايديولوحيات مختلفة....استبدادية يمينية تسبح بحمد بورقيبة...وليبرالية يمينية تسبح بحمد بورقيبة وتطوره في الجانب الديمقراطي الذي فرضته الثورة...واخوانية تسبح بحمد السيد قطب وأبو الاعلاى المودودي كمراجع إيديولوجية وتأقلمه حسب الحاجيات والمصالح السياسية الآنية…

وذلك لأن في كل مجتمع...مهما كان المجتمع... يوجد تناقض رئيسي....في المصالح الطبقية...بين من يحكمون والمحكومين... ولذلك يقول اليساريون...أن السياسي هو المحدد...يعني ماذا تقترحه على الناس من برنامج حكم عملي، لو كنت في السلطة...لتغيير واقعهم للأحسن ... ولذلك فإن الاتفاق حول البرنامج السياسي داخل الأحزاب...وبين الأحزاب...هو المحدد...وليست الخلافات الأيديولوجية…

ولذلك فإن من يخلطون بين السياسي والأيديولوجي...من اليساريين...فتنظمو حسب ايديولوجياتهم المختلفة والمتنوعة...وكل يدعي تمثيل الطبقات والفئات الاجتماعية المحكومة لوحده دون سواه....والحال ان الحزب السياسي ينتظم حسب المصالح الطبقية...

مثلا لينين...وتروتسكي...وكاميناف..وزينوفياف...وستالين..الخ ... كانو منتظمين في نفس الحزب رغم الصراعات العلنية التي كانت بينهم...وقامو بثورة واسسوا دولة مع بعضهم.... فهؤلاء جميعا سقطو في الانعزالية عن بعضهم وعن الجماهير...واتبعو نهج السكتارية الفوقية عن المناضلين والجماهير...وداسو على المبادىء الدنيا للديمقراطية التنظيمية وحق الاختلاف الذي كان يمارس داخل الحزب الذي كانت هويته "ديمقراطية ثورية " وكان يتزعمه لينين…

وخصوصا قبرو مشروع تكوين الحزب اليساري الديمقراطي الجماهيري الكبير....وصية الشهيد شكري بلعيد...الذي كان أمل آلاف المناضلين...الذين اقتنعوا انه كل مجتمع ديمقراطي يتطلب احزابا ديمقراطية جماهيرية لتغيير الواقع بواسطتها…

هؤلاء سقطو في التشتت...وفي صراعات الحوانيت الصغيرة الفئوية...التي كثيرا ما تتحول إلى صراع على الأشخاص... ان لم تقرو بأن هذه التجارب التنظيمية الأيديولوجية فشلت منذ الثورة....حتى لو تحالفت مع بعضها في إطار محاصصات تنظيمية...لكسب بعض الفتات في ظل اليمين الحاكم…

وان لم تقرو أنه لا مستقبل لها...طالما أنها لم تتشكل كأحزاب سياسية ديمقراطية.... وإن عجزت فعلى الأقل ان تتحالف مرحليا مع بعضها ومع كل الفعاليات مهما كانت التي تشترك معها في برنامج حكم من شأنه تغيير الواقع...ضد اليمين الحاكم المتحالف مع بعضه رغم تتاقضاته ...لأنه واع بأنه يدافع عن نفس المصالح الطبقية والاجتماعية.... فستبقون انتم أيضا تلهثون وراء سراب...وتشاركون معهم في الترويج لأمل في التغيير... تعرفون مسبقا انه لن يتحقق…

وستبقون مثلهم تغالطون الناس...كل لفائدة صداقاته السياسية...وليس لفائدة الجماهير العريضة للشعب... السياسي هو المحدد يا أكارم...وهو برنامج الحكم البديل...ضد برنامج اليمين…

ويتأكد ذلك عمليا في ظل هذا الواقع المتسم بالتشتت والمزايدات بين كل الفعاليات ذات التوجه الاقتصادي والاجتماعي البديل....وفي الصراع الصبياني على الشخصيات للتموقع في السترابونتانات...وفي ظل عدم بروز اي طرف قادر على هزم اليمين...وهو أمر متأكد كل يوم أكثر فأكثر...فالإنتخابات على الأبواب…

ومن يدعي غوغائيا خلافه...عليه ان يتعض بما سبق من انتخابات... سيفهم ان عليه توحيد الأحزاب والجبهات والمبادرات التي من شانها ان تتفق على برنامج حكم اقتصادي واجتماعي…

وان المحاصصات...والمعارك حول الشخصيات...لا تسفر في أحسن الحالات...إلا على سترابونتانات...وتأبيد حكم اليمين...ومزيدا من دفع الشعب والبلاد فيما لا يحمد عقباه....

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات