أدعو إلى حجر صحي شامل

Photo

رغم أنني أعترف بأني تأخرت في الاقتناع به، أنا أدعو منذ عشرة أيام إلى حجر صحي شامل (مع إجراءات مصاحبة) نظرا لأنه يكسر حلقات العدوى بشكل كبير وهذا يؤكده العلم والمنطق وتؤكده تجربتنا التونسية السابقة ولأنني أدّعي أنه سيُفرض فرضا على من بيده سلطة القرار (متاع لا مجال!) وسنكون يومها منهكين ولأنني أدعي أنه أقل كلفة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي من عدم إعلانه سواء بترك الحبل على الغارب كما كان الأمر إلى حدود البارحة أو بأنصاف الإجراءات الجديدة التي لن يكون لها تأثير كبير بعد وصول الوضع الوبائي لما هو عليه اليوم.

قد أختلف مع زملائي في تقدير التداعيات الاقتصادية والاجتماعية على المستوى البعيد لكل من وضعية الحجر الشامل أو الوضعية الحالية، وهذا مقبول ومعقول ومفهوم مع الملاحظة أن لا أحد منا يملك دليلا على ما يقول بل أن لا أحد من المختصين في الاقتصاد وفي الإحصائيات في بلادنا يملك براهين علمية تذهب في هذا الاتجاه أو ذاك لكن ما هو غير مفهوم ولا معقول أن يدّعي الأطباء أن الحجر الصحي الشامل لا يكسر حلقات العدوى وأن المواطنين سيواصلون نقل الفيروس وهم ملازمون لديارهم.

ستكون هناك عدوى كبيرة داخل المنازل في البداية، هذا صحيح وسببها تأخرنا في إعلان الحجر بشكل يجعل عددا مهما من التونسيين حاملين لفيروس مازال في طور الحضانة وهؤلاء هم من سينقلون العدوى لعائلاتهم لكن الفيروس لن يسقط من السماء على رؤوس الناس وهم قاعدون في بيوتهم والعدوى ستتوقف قسرا بعد اضمحلال الحلقات المنزلية إذا حرص أهل الحل والعقد على مراقبة احترام الحجر!

أدعو زملائي إلى قليل من التواضع لأنه إن كان موقفي خاطئا فلن أحمل إلاّ وزر التراجع الاقتصادي والاحتقان الإجتماعي أما إن كانوا هم المخطئين فإنهم سيحملون نفس هاذين الإصرين ومعهما وزرا أثقل وزنا وأشد ألما، وهو وزر أعداد الوفايات الإضافية التي سيكونون بطريقة ما من المتسببين فيها...

ونعلم جميعا أن مهمة الطبيب الأساسية هي بذل الجهد لمحاولة الحفاظ على الحياة!

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات