يستثمرون في الأزمات كأنّهم صانعوها: اتّحاد الشغل ورضا لينين دفعة واحدة؟

Photo

شباب الكامور يدافع عن حقوقه دفاعا مشروعا.. يدرك غاياته ويعرف الطريق إليها... اتّحاد الشغل لا يعدو سمسارا يعمل لحساب نفسه.. تدخّل في المرّة الأولى على الخطّ في قضيّة الكامور.. ونصّب نفسه حَكَمًا بين الحكومة والشباب المعتصمين.. وانتهى به الأمر إلى الإمضاء على اتّفاق أثبتت الأيّام أنّه كان بلا معنى لأنّ الحكومة أعجز من أن تفيَ بتعهّداتها فيه…

يا قيادة الاتّحاد: نفد رصيدكم... ولن تجدوا سبيلا إلى الإقناع بنزاهتكم.. الوسيط، عادة، قد يفسد وساطته بانحيازه، عند التفاوض، إلى طرف دون طرف.. أمّا أنتم فتفسدون وساطاتكم بانحيازكم إلى أنفسكم لا تنحازون إلى غيرها…

قيادة الاتحاد التنفيذية هي الاستثناء الوحيد في البلاد:

تربح في كل الأوضاع وتنتصر في جميع الأحوال ولا تعرف تخسر شيئا.. ولم تذق، مع زمن الثورة، طعم الهزيمة.. لأنّها ببساطة "بلطجي داخل في الربح خارج في الخسارة".. تمعن في إضعاف الدولة.. وكلّما استضعفتها ابتزّتها.. ثمّ تركوها تلعق جراحها ومضوا يتطاوسون على الشاشات كما لو أنّهم نزلوا من سماء الحكمة لتوّهم.

الحكومات عاجزة.. أداؤها رديء.. والسياسي الذي يخوض معارك الإنجاز يخرج من معاركه مضرّجا بما لا يروق له… الشعب يعاني من الأوضاع السيئة ومن الحكومات العاجزة ومن الفساد المستشري.. وقيادة الاتّحاد مثل طبيب جشع يتلذّذ بأوجاع المرضى ويتمعّش من إبقائهم على قيد المرض…

اتحاد الشغل قوّة القوى والمحرّك الذي لا يتحرّك.. مالك الحكمة ومحتكر الحلول السحرية.. تركت قيادته الفعل فتركها الصواب والخطأ.. وليتهم يملكون من الذكاء نزرا أو من الخطاب فصلا…

دلّوني على أمر واحد تضرّرت منه القيادات النقابية أو عانت، مع الناس، ما يعانون… هل يعقل أن يتضرّر الجميع عند الزلزال ولا ينجو منه سوى الاتحاد؟ أَعلى "رأسه ريشة"؟ ما الذي قدّمه الاتحاد للبلاد سوى ضغوط على الحكومات المتعاقبة لأجل إغراق البلاد والإجهاز بأصناف الهجومات عليها؟

رضا لينين "راكب جديد".. ظلّ وراء حجاب.. وانتظر حتى استقرّ قيس سعيد في قصر قرطاج وبدأ في الظهور وقد غيّر "اللوك" الذي عُرف به فلانت جلدته وتحسّنت هيأته وخفتت نبرته.. نزل من العلياء بمدد السماء فسخر من الجميع واتّهمهم بالفشل الذريع.. وأخذ في قراءة إنجيله على العالمين كأنّ النبوّة تشهد استئنافا يضع حدّا لختامها.. الأرض تحتاج إلى مدد السماء.. ورضا لينين آخر الأنبياء…

ولمّا فشل في إيجاد مدخل إلى الإقناع بعبقريته الاستثنائية في التاريخ بحث له عن مدخل جديد.. دخل، هذه المرّة، على خط أحداث الكامور يذكّر بأناجيله المطويّة.. ولسان حاله يقول "ألم نقل لكم؟".. لا حل إلّا ما نرى.. نحن آخر مدد السماء…

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات