رموز الدّولة ترغب في التعدّد.. وشخصيّات حزبيّة تتحرّش وتخادن..

Photo

أغلب الطبقة السّياسيّة في تونس وشخصيّاتها الفاعلة دأبوا على مراودة الشرعيّة إلّا من رحم ربّك، منهم من يراودها على التعدّد في بلد لا يعترف بالتعدّد، ومنهم من يراودها على الزّواج العرفي في ظلّ قانون لا يقرّ هذا النّوع من الزّيجات، ومنهم من يراودها على زواج المتعة في بلاد سنيّة مالكيّة بشعبها ومؤسّساتها السياديّة ما عدا الضّاحية الشماليّة فهي متأرجحة بين التقّية والتقّية والتقّية... في تونس أيضا من يراود الشرعيّة على المخادنة في ظلّ بلاد تمارس ذلك بصريح الفعل ولا تقرّه بصريح العبارة، ثمّ إنّ في تونس من يراود الشرعيّة على شرط المثليّة التي أقرّها القانون ولم يفصّل في بنودها.

أمّا التعدّدية فيطلبها رئيس الجمهوريّة قيس سعيّد الذي كتب كتابه على صلاحيّات مُعيّنة ثمّ بدا له من بعد ذلك أن يتوسّع أكثر، ضاق به الإناء الواحد فقرّر أن يجترح التعدّدية، لم تكفه قرطاج ولعلّه اكتشف أنّ جاذبيتها في مساحيقها وأنّه حين اقترب منها إلى مسافة الصّفر وتخفّفت من المصنوع واستقرّت على المخلوق، أيقن أنّ بينها وبين القصبة كما بين زليخة وزعيمة النّسوة اللاتي قطّعن أيديهنّ، فذهب يفعّل مخزونه الدّستوري ليتحايل على قصبة محصّنة يخاتل عليها حليلها المشبوهة حلّته! لكن الأخطر من كلّ ذلك أنّ الرّئيس لم يكن على هدى في هواه، فمال لمّا فتنته القصبة عرضا، بل هو يحمل في فكره وقناعاته عقليّة توسّعيّة شرهة، لن تقف عند الثنائيّات، بل سيذهب إلى الثلاثيّات والرّباعيّات.. ثمّ يقطع مع التردّد، إمّا بالتوسّع في ملك اليمين أو بالتوغّل في المتعة إن هو سكّن عواطفه في حوزة قمّ.

حين نقول الزّواج العرفي، ليس غير إلياس الفخّفاخ يقفز إلى أذهاننا، هذا الذي مرّ إلى البناء بالقصبة بعد عمليّة تحايل خطيرة تورّطت فيها الكثير من الأطراف، ثمّ إنّ بداية عقده العرفي كانت فاسدة، فقد صحّ عن النّبي صلّى الله عليه وسلّم من أحاديث السلسلة الذهبيّة عن مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهم أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال "لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه" وقد خطب الفخّفاخ على خطبة الجملي، وإن كان الفخّفاخ احتج بأنّ لا أخوّة بينه وبين الجملي في الدّم ولا في اللّحم ولا في الشّحم...

ليس ذلك كلّ شيء فالفخّفاخ تلاحقه الشّبهات في الوليمة وفي الإشهار وفي المهر، وفي صيغة القبول والإيجاب، بل حتى عمليّة البناء تحدّث فيها الكثير وثار حولها اللّغط، ولأنّ المسألة دقيقة يستحسن عدم التوسّع في حديث الأعراض ما لم تكن الشّواهد قويّة لا يتطرّق إليها الشّك، أيضا قيل الكثير حول الشّهود بل منهم من ذهب إلى بطلان العقد تماما حين عُرضت سيرهم، وأحصى بعضهم لدى جانب من الشّهود العديد من الخصال المبطلة للشّهادة شرعا وعرفا وقانونا وقياسا واستحسانا وحيطة..

وإن تعجّب فعجب قول الفخّفاخ أنّ الحكومة بلا أهل وأنّها مقطوعة من شجرة، لقد وصل به الأمر إلى التشكيك في نسبها وهي معلومة الأهل استخرجت بطاقة ولادتها بشكل رسمي سليم مساء يوم 6 أكتوبر 2019، رغم ذلك هو يتكبّر عن أهلها ويناكفهم بل يجتمع بالمتشاكسين الأدعياء وينسّق معهم مع تغيّيب متعمّد للأهل المعنيّين بالأمر، ثمّ أستغفر الله! أستغفر الله! يرغب في تغيير نسبها مع علمه ببطلان ذلك شرعا " ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله".

نأتي الآن إلى مخادنة مؤسّسات الدّولة! ولعلّ نجيب الشّابي أبرز من توسّع في ذلك، عندما فشل الرّجل في كلّ سبل الزّيجات الحلال، حتى العرفي بل حتى المتعة، يمّم شطر المراودة، وساح في عالم التحرّش، من فضاءات التسوق إلى الزّرد والزّوايا، إلى المبيتات الجامعيّة ومن المعاهد إلى معامل الزّريبة إلى المهرجانات إلى العلب الليليّة إلى الأعراس، كلّ الأساليب التي استعملها كانت توحي بأنّه بعيد عن خزمة الزّواج الشّرعي التقليدي بل أصبح اختصاصه مراودة للمخادنة..

بعد 2011 قام الشّابي بمحاولات زواج شرعيّة باءت كلّها بالفشل، مشكلته الاستعجال لكن ما أذهب توازنه هو نجاح نظرائه في بناء حياة مستقرّة ووصول بعضهم إلى البناء بقرطاج بينما اكتفى هو بزيجة خاطفة وفاشلة مع وزارة التنمية المحليّة والجهويّة. وإن كان الفخّفاخ تجاهل أهل العروس لصالح الجيران، فإنّ نجيب الشّابي ترك أهل العروس وذهب يخطبها من عند المزاودي ومولى الباشْ!!!

من غيرها متطرّفة شاذّة مرقت من الحلال كما يمرق السّهم من الرّمية، من غيرها تراود الدّولة وتتحرّش بالمؤسّسات وتقترح المثليّة على المجتمع، من غيرها ترغب في تحويل كلّ المؤسّسات من بنات نهار إلى بنات ليل، من غيرها تكره الحلال كره النّار للماء، وتحبّ الحرام حبّ المدمن لجرعة عثر عليها بعد أن كاد يقتله الطلب.. من غيرها تراود على الشّذوذ وتنصب الرّايات لحرفاء السّوء، من غيرها تعرض اللّحم الشّريف على قوى إقليميّة غارقة في مستنقعات الخناء! من غيرها باعت الفضيلة لأثرياء الڨــــــاز والڨطــــران. من غيرها؟!....

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات