سمير ماجول: التوحّش في زمن الكورونا

Photo

شاهدت رئيس منظّمة الأعراف سمير ماجول في حوار مريم بلقاضي معه، وخرجت من الحوار بالأفكار التالية:

1. مريم بلقاضي متعاطفة مع الرجل إلى حدّ الانسحاق أمامه.. فهي لا تزال تذكر عبارة له قالها بين يديها قبل سنتين تجعل منها مرجعا للاقتصاد والسياسة في البلاد.. تعامله كما لو أنّه هو الحَكَم الذي يدعى في لحظات الحرج ليفكّ العُقد ويقدّم الحلول..

تفهم من تعاملها معه كيف أنّ الإعلام هو واجهة رجال المال والأعمال في البلاد.. وخادمهم الأمين.. لأنّه صناعتهم وصنيعتهم.. والإعلاميون أجراء لديهم.. ومثل مريم بلقاضي مثل غيرها من عمّال الحظائر الإعلامية الخاصّة إن هم إلّا مستخدَمين لدى أصحاب المال والأعمال.. من سمير ماجول إلى نبيل القروي.

2. الرجل ممثّل للرأسمالية ولكنّها ليست رأسمالية وطنيّة بدليل ظاهر هو غلبة اللغة الفرنسية على خطابه.. الرجل يتكلّم الفرنسية بطلاقة كما لا تفعل مريم بلقاضي التي لا تحفظ منها غير الكليشيهات (justement) وأخواتها.. توابل في محادثاتها…

الرجل يتكلم لغة فرنسية "متوحّشة" منقطعة عن الشعب الذي ينتمي إليه بالإسم ولا ينتمي إليه بغير ذلك... حين تسمعه تظنّ أنّك أمام مستثمر فرنسي جاء بلادنا لجمع الثروة.. وتتساءل عن صلته بالوطن.

3. يتحدّث الرجل عن الثروة بإسهاب، فهل ينتج هو وأمثاله ثروة للبلاد؟ وما هي الثروة التي ينتجونها؟ هم يراكمون الأموال فيستثرون هم أنفسهم.. ولا ثروة لسواهم.. وحتى حقوق الدولة عليهم يمتنعون عن دفعها، فعن أيّ ثروة يتحدّث؟

4. حديثه عن الموارد البشرية يتظاهر فيه بحرصه على الرأسمال البشري وهو في الحقيقة لا يعني سوى الذين يمثلون موارد بشرية في مؤسسات الأثرياء تعمل بفضلها معاملهم وتتراكم أموالهم.. وما يبدو من حرصه على هؤلاء إن هو إلّا حرص على ثروته الخاصّة التي يخشى عليها من التأثر بأزمة الكورونا.

حديثه عن الدولة فيه مغالطات كبرى.. لا يخلو من استهانة كبرى بها واستعلاء عليها.. فهي تعيش على جهودهم "أنتوما عايشين منّا".. وقد سلبتهم أموالهم بغير حقّ وزاحمتهم في حقوقهم "كبلونا.. خلاونا عرايا.. ياخذولنا أرزاقنا".. وينعى على الدولة احتكارها للغذا والدواء.. ويعتبر سياسة الدعم "غلطة"…

الدولة، في نظره، على خطإ أمّا رؤوس الأموال فهم أبناء الصواب.. هم يصنعون الثروة بينما الدولة تبدّدها.. لذلك فهو ينتهز الفرصة ليدعو الدولة إلى أن تفوّت في الدواوين التي تتبعها لصالح رؤساء الأموال وأن تكتفي بالفرجة عليهم وهم ينتفخون والشعب يُسحَق…

5. بدا الرجل منزعجا من الثورة ولكنّه لا يملك أن يصرّح بذلك رغم منسوب الوقاحة العالي لديه " آش عملنا في عشر سنين؟ مكتوبي فارغ.. الدولة هي "عصابة السرّاق" وهو المسروق "خذاولنا أرزاقنا".. ولا حلّ عنده إلّا بأن "تنساهم" الدولة التي ليس لها أن تقسّم الأرزاق.. بل عليها أن تخلّيَ بينهم وبين الأرزاق والناس يوزّعونها عليهم كما يريدون…

أيتها الدولة المجرمة.. لماذا تدعّمين الغذاء والدواء؟ من أذن لك بذلك؟ ضخّي الأموال لسمير ماجول ولا تسأليه منها عن شيء.. واكتفي بالفرجة عليه.. سترين العجب العجاب…

غير أنّه في الآن ذاته يفاخر بأنّنا "عملنا ثورة فريدة"!!!!

6. كشف عن علاقة وثيقة بين منظّمة الأعراف والاتّحاد العام التونسيّ للشغل. علاقة أشبه بالزواج، ولكنّه زواج سرّي.. يظهر اتّحاد الشغل في الواجهة كطاووس منتفخ الريش يتبعه الأعراف.. هذا في ظاهر المشهد أمّا في الخفاء فصاحب المال هو المتحكّم وهو الذي ينزل من مائه ما يفتّت الصخر.. كل شيء يجري في الخفاء.. ولكلّ شيء ثمن.. تحت الطاولة لا فوقها…

وقد قال سمير ماجول "نعمل في الخفاء مثل اللص".. آشكون يحرّك في البلاد؟ نحن والاتّحاد".. عملوا كثيرا للتفريق بيننا ولم يفلحوا... لقد بيّن الرجل بما لا يدع مجالا للشكّ أنّ بين المنظّمتين زواجا كاثولوكيا.. فهما لا تفترقان رغم أعمال الوشاة…

وحتّى يزيد الأمر وضوحا قال عبارة لا تملك نفسك من الضحك وأنت تسمعها.. قال: نحن نقابيّون أولّا.. نحن أولاد الشعب... سمير ماجول وأعوانه في منظّمته نقابيون بالفطرة أرباب عمل بالصدفة…


ياااااه
ما أعظمك أيّها الشعب التونسيّ وأغناك…
فأنت أبو الشقيقين " المحرِّكين":
اتّحاد الأعراف واتّحاد الشغل…
دامت البنوّة والأبوّة..
والبرّ والتقوى

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات