ارحموا رئيس قوم زل..

Photo

نقد رئيس الجمهورية من حق الجميع، تلك منحة وفرتها الثورة وهي من أوكد الحريات لأنه إذا هان الرئيس وارتخى تحت المشرط النزيه هان من بعده هيلمان الدولة الكاذب وتعرت البروتوكولات ولم تبق إلا الحقيقة ساطعة وتلك حرفة الثورات المحترفة.

تعرية الرئيس من حق الجميع قبل الثورة حين يكون في عنفوان بطشه، وتلك حرفة الثوار ومناضلي العمق، أيضا تعرية الرئيس الذي يشرع في العبث من دخل زمن الثورة، من الواجبات التي لا تسقطها الجماعة على الفرد، وهي قصة تروي تلك الفصول الدرامية بين يقظة شعب وغفوة شعوب.

أما ان يعمد البعض الى سلخ الرئيس ولا أقول تعريته لان قيس سعيد في نظافته ابعد من ان تعريه المزاجية والغضب الجمعي المستهتر المتسيب، سلخ شخصية مثل قيس سعيد قد تؤشر الى مخاطر كبرى، اولها ان شرائح كبيرة من المجتمع ملت الحرية وأصبحت تميل الى سادية الحرية، تتلذذ بتعذيب الآخرين بالحرية، تتوسع في الحرية وتخرقها كما توسّع الشذوذ في عوالم الجنس فحيْونه!

رجل نظيف رجل صادق، رجل له برامج غير مقبولة ويعتبرها مقبولة ليس مكرا وإنما صدقا، نعتقد ان ما يطرحه هو البرنامج الخطأ ويعتقد أنه الصواب، رجل لا تجربة سياسية لديه لا حاشية قوية لا حاضنة حزبية، قلت شخصيا من الاول ان قيس سيكون الحارس الأمين لبوابة قرطاج لن يبيع تونس من خلالها، من يترقب أكثر من ذلك مشكلته ليست قيسية بل مشكلته وعيية "من وعي"، ان يحاول الرجل سحب بعض الصلاحيات ويقوم بهرسلة بعض المؤسسات في بحث لمشروعه عن مداخل شعبية بعد ان تعثرت المداخل البرلمانية الدستورية، فتلك من الاخطاء الغير كارثية، نسبة الى ساحة تنشط فيها كيانات حزبية تتوفر على جميع عناوين الاجرام في ذروته، في ساحة تتآمر بعض طوائفها الايديولوجية على الثورة وعلى الحرية وعلى الكرامة وترتضي بالركوع تحت احذية عسكر الدم بدل الشموخ مع ثورة سامقة، ساحة بهكذا مواصفات تتحول معها زلاّت قيس الى محاسن تزين الأحزاب المحفترة والمعسكرة والمسيسنة.

اخشى اذا هرسلنا الرجل وحولناه الى وجبة هزلية وتجاهلنا كل محاسنه، أخشى أن ننتهي إلى شعب من النبارين، وهبه الله نعمة الثورة فطحنها في شكل نميمة، أخشى أن نتشيع سياسيا فنقضي اعمارنا نترقب الرئيس الذي سيطل من سردابه.. ولن يطل، أخشى ان "نتخورج" فنتوغل في التكفير السياسي حتى لا يصمد أمام نشوزنا الفقيه السياسي والولي السياسي والنبي السياسي.

لدينا برلماننا الذي انبثقت عنه حكومة، جل الصلاحيات هناك، لدينا مؤسسة رئاسية تساس من رجل نظيف وغير عميل، لا دخل له بتصريف الشأن اليومي ولا صلاحيات له بالإشراف على تدفق الحياة في المجتمع، لديه الخارجية والدفاع، تلك صلاحيات لا تبحث عن الإبداع والإنجاز الخارق او الملفت، فقط يطالب المشرف عنها بالأمانة والصدق ومجاراة نسق مؤسسة عسكرية محترفة وترسانة دبلوماسية في طريقها الى الاحتراف.

انتقد قيس سعيد كما يحلو لك، توسع في النقد، ابحث عن نقاط ضعفه، مارس حرية تجريد الرئيس من جميع صلاحيات وشبهات الدكتاتور.. فقط لا تتحول الى مفرزة للسلخ او مكينة تفرّخ الاحباط، لا تتحول الى بوق للثورة المضادة تلوث كل ثمار الثورة ومنتوجاتها.. اجنح الى النسبية واستعمل العقل في صد التسطيح فقد انحنى الذهن المصري تحت فيروس الإعلام إلى درجة لقبوا فيها الدكتور الرئيس الشرعي محمد مرسي بالخائن، ولقبوا فيها السفاح العسكري السيسي ، بهبة الله إلى مصر!!!

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات