رسالة شكر ووفاء لكلّ من سَاندَنِي

Photo

قبل الخوض في تفاصيل ما جدّ خلال الأيام الأخيرة فيما عرف ب"قضيّة مدير مهرجان الزهراء الدولي لدورة 2014، سعيد الجندوبي"، لا أجد الكلمات التي تليق بشكر كلّ من ساندني من داخل البلاد ومن خارجها... مساندة مبدئيّة، قبل حتّى معرفة تفاصيل القضيّة ودقائقها... وسأعود في وقت لاحق لتوضيح تلك التفاصيل والدقائق لأنّها، لا تخصّ شخصي الفقير إلى الله، بل هي في صلب المعركة القائمة بين الحقّ والباطل...بين الخير والشرّ... بين الجمال والقُبْح... ربّما كان الحدث الأخير تفصيلا صغيرا من تفاصيل الحياة، ولكنّه تفصيل يعكس ما يحدث في بلادنا من تراجيديا تدوم منذ عقود...تراجيديا، لم تنته كما يظنّ البعض مع ثورة 17/14…

بدءً، أطمئن الجميع على صحّتي البدنيّة والمعنويّة، فلقد واجهت الإيقاف وأنا محتسب لله، مستشعر بأنّ السجون قد احتضنت جحافلا ممّن هم خير منّي... وربّما كان لمروري بها في بدايات حياتي نوعا من التحصين والمناعة... عرفتُ زنازين الدّاخلية في مارس 1981 وأنا في السابعة عشر من عمري، وزنازين القرجاني في نوفمبر 1984 وأنا في العشرين من عمري... على خلفيّة نشاطي السياسي آنذاك... وكانت لتلك المحطات الدور الأكبر في نحت شخصيّتي وفي رسم معالم طريق لم أحد عنه أبدًا والحمد لله…

فوجئت وأنا أغادر سجن المرناقيّة بحجم الهبّة الجماعيّة التي تبِعَت إيقافي، فنسيت فورا أيّام الإيقاف... فوجئت بأنّ الهبّة جمعت أطيافا مختلفة من الناس... وحبّ النّاس من كبرى النّعم... لهذا كلّه، ثقتي في هذا الشعب لم تزددْ إلاّ رسوخا وثباتا…

كلّ الشكر لكم جميعا أحبّتي…

أشكر عائلتي وأخصّ بالذكر أخي الأصغر بلحسن، الذي سخّر كلّ طاقته وإمكانيّاته لإيجاد حلول جذريّة وعمليّة وعاجلة... وأبنائي على تحمّلهم الصدمة بصبر وثبات…

أشكر فريق جريدة "الزُّرّاع" وعلى رأسهم صديقي وأخي رفيق الدرب شهاب بوغدير... وكذلك سنية الزكراوي، ومحمد ضيف الله، وليلى الحاج عمر، وعماد العزَالي وخالد الحدّاد…

Photo

أشكر صديقي فوزي زغبيب الذي دفع نحو تشكيل "خليّة أزمة" عملت بنجاعة وحنكة في مكاتب وزارة الشؤون الثقافيّة… وكذلك الأستاذة المحامية القديرة هيفاء قلبي بوهلال…

Photo

أشكر أسرة "المدرسة الدوليّة بقرطاج" وعلى رأسها السيد سامي حمدي، والآنسة ليلى المزوغي، والسيدة الفاضلة جميلة العسكري، والسيد عبد العزيز إسماعيل، وزملائي من الإطار التربوي ومن العملة، وتلاميذ المدرسة والأولياء لمساندتهم التّامة، منذ اللحظات الأولى لإيقافي…

أشكر الصديقين مهدي مبروك ونور الدين العلوي الذين بادرا إلى إطلاق عريضة سرعان ما انتشرت عبر وسائل التواصل… كلّ الشكر لعشرات الشخصيّات التي أمضت العريضة…

أشكر السيّد محمد زين العابدين وزير الشؤون الثقافيّة الذي ما أن سمع بالحادثة حتّى جنّد امكانيّات الوزارة للتدخّل الفوري… وأصرّ على استقبالي وتقديم الاعتذار باسم الوزارة متحمّلا مسؤوليّة أخطاء سابقة لفترة تولّيه الوزارة، ورافضا لأن يتعرّض الفاعلون في مجالات الثقافة لمثل هذه المظلمة… كما أشكر السيد المندوب الثقافي الجهوي بولاية بن عروس والجمعيّة الثقافية لمهرجان الزهراء وعلى رأسها الصديق الحبيب العوني…

Photo

أشكر أصدقائي من نوّاب الشعب لتدخّلهم السريع، وأخصّ بالذكر منهم يسري الدالي، وعماد الدايمي، وياسين العيّاري، وعبد اللطيف العلوي، وآمال الورتتاني، وعبد اللطيف المكّي…

أشكر كلّ قلم حرّ تجنّد لرفع المظلمة… ومنهم عايدة بنكريم، كمال الشارني، نزيهة رجيبة، زبير المولّهي، رياض الكعبي، النوري بوخشيم…

أشكر أصدقائي على تدويناتهم الكثيرة… ومنهم غازي الجندوبي، كمال الحوكي، طارق بن يخلف، فاكر عاتب، أمال المغربي، هشام العجبوني، العجمي الوريمي، محي الدين السليتي، أمين الطرابلسي…

أشكر أصدقائي بالمهجر الذين أبدوا رغبتهم واستعدادهم للدعم المادي… ومنهم أنور الغربي، سهيل الغنوشي، محمد بن نصر، حبيب عبد الرحيم، عادل السالمي…

أشكر صديقي وأخي الفنّان عماد العليبي مدير مهرجان قرطاج، وصديقي المسرحي رؤوف بن يغلان والسيد الهادي الموحلي وأسرة المعهد الرشيدي من هيئته المديرة إلى تلامذته مرورا بالأساتذة الكرام، وأعضاء نادي صليحة للمالوف وعلى رأسهم أستاذي شيخ المالوف فتحي بوسنينة وأصدقائي أعضاء بيت المالوف بمدينة الثقافة بقيادة الأستاذ شيخ المالوف زياد غرسة، وأصدقائي بأركسترا قرطاج السيمفوني بقيادة الأستاذ حافظ مقني، ونوال بن علي…

لن أنس طبعا وقفة الأحبّة أسامة ومينة وحمزة عيارة، رمزي العراكي، شكري السنوسي، إيناس، قاسم، ريدان، إياد، دعد، نرجس، أمينة، مروان واسكندر الأنصاري، ابتسام الماجري، يمينة إبراهيم، نجيب الماجدي، نرجس القروي، كريم وضحى الريابي، نادية الجندوبي، مريم المرزوقي، سليمة اللآجري، فهمي شبيل، زياد بن يوسف، الأسعد هبيل، صادق الصعر…

تحية وشكر خاص إلى أخي وصديقي الفنان علي السياري الذي قضّى يوما بكامله في المحكمة، وفي انتظاري أمام السجن المدني…

كما أتقدّم بشكر خاصّ إلى من جمعني بهم السجن فوجدت في العديد منهم كرما وشهامة وتضامنا يثلج الصدر… وأشكر أيضا بعض رجال الأمن ممّن أبدوا استنكارهم للمظلمة…

تحيّة من القلب لكم جميعا أيها الأحرار…

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات