الــــ BOSSـــــــــبــــــوص

Photo

تساءل البعض أواخر 2012 الم يمت السيستام؟ الم ينتهي إلى غير رجعة؟ كيف عاد إذا وتورم بسرعة وانتصب في قلب المشهد؟! كانت تساؤلات مشروعة وحيرة أكثر مشروعية، كان العقل السطحي ما زال لا يدرك ان السيستام يموت كما تموت الثعلب، يستسلم ثم يجنح الى الترقب! يدرك الثعلب ان بين الذين اصطادوه خونة على استعداد الى اعادته الى الحياة بل والاحتماء به واستعماله كاسحة في وجه بقية الصيادة!

مات السيستام سنة 2011 وظل جسده يترقب دورة اخرى من الحياة، كان يدرك ان الحطب الايديولوجي سينجده بل ويسيّده، يمنحه الريادة والسيادة، عاد التجمع في ثوب النداء! لم يعد كشريك للقوى الإيديولوجية المحنطة، ابدا! عاد سيدها، لقد اشتغلت قوى الحقد المؤدلج كحمّالة.. كريطة.. جرار.. بغل.. حمار.. زنبيل..

يحمل اسفار التجمع من جديد إلى القصور السيادية.. ثم انه ومن ألطاف الله أن الرجل الذي باعوا من أجله المرزوقي والثورة والانتقال الديمقراطي، خذلهم في أهم انتصاراتهم، لم يكن الباجي من عشاق العسكرة، هو ايضا تسلح ببلْدية قديمة عتيقة وشيء من النرجسية دفعته الى التكبر المحمود على ضباع النفط الهائجة، وأبت عليه ثقافته وجذوره وشخصيته أن يسخر نفسه كملحق من ملاحق غلمان صحراء الڨاز.

تمكنت المستنقعات الايديولوجية من سحب جثة التجمع الى السلطة، وظلت النهضة ترافق وتعالج وتساير وتراقب وتساجل.. الى أن مرت عاصفة النداء وتفكك بشكل ذاتي ونجت تونس من مصيبة استقدمتها قوى ايديولوجية استئصالية فاشلة ورافضة إلى فكرة الدولة المدنية المبنية على التعايش المشدودة بالتداول السلمي على السلطة.

لم تكد تونس تتنفس الصعداء حتى أطلت عليها نسخة اخرى من الخراب الايديولوجي، ومازالوا يماطلون ويمتطون ويتملطون، حتى أخرجوا القروي من عزلته وبددوا مخاوفه وأنعشوا حظوظه، ومازالوا ينحدرون ويبالغون في الانحدار السياسي حتى نصبوه ملك الحل والعقد! قبل ساعات من عرض الحكومة على البرلمان نجحت النسخة المكررة من الجبهة الشعبية في ترقية نبيل القروي من ملاحق يترقب مصيره بشفقة وتمسكن الى الـــ"BOSS"، أصبح يتحكم في أمر الحكومة الحالية والحكومة القادمة وأصبحت الساحة تترقب تصريحاته ومواقفه لتبني عليها.

المصيبة في هؤلاء أنهم يلاحقون النهضة بطريقة طفولية موغلة في السذاجة، مشكلتهم ايضا انهم لا يعتبرون من الدروس، والاّ ألم تأت الجبهة الشعبية والنسيج القريب منها بنداء تونس! الم يذبحوا لجان حماية الثورة من أجله! ثم ألم تتوافق النهضة مع النداء؟ ثم الم يتحلل النداء وتختفي الجبهة وظلت النهضة في قلب الانتقال الديمقراطي، ثم الم تعد لجان حماية الثورة التي نحروها من أجل النداء، ألم تعد في شكل ائتلاف بينما غربت الجبهة!!!! ألا يتعظ هؤلاء وبدل انخراطهم في إنتاج مبيدات ضد النهضة، ينخرطون في شراكة جدية معها لإخراج البلاد من مرحلة المراوحة!

ها قد رحلت الجبهة التي استقدمت النداء ورحل النداء وظلت النهضة وطورت حماية الثورة نفسها وعادت في تمثيلية أرقى واكثر نجاعة، كذاك سينتهي قلب تونس وتنتهي القوى التي راهنت على ترقية القروي الى مستوى حكم، وتبقى القوى التي آمنت بالتجربة وراهنت على نجاح الاستثناء التونسي، الا تكفي كل هذه المعطيات لتقنع الجميع بأن الرهان على نجاح انتقال تونس الديمقراطي ارقى مليون مرة من الرهان على تدمير حركة النهضة، ألا يقتنع هؤلاء مع كل هذا الوابل من الأدلة والشواهد ان تونس في تركيبتها وجيناتها ومضغتها الأولى وعجب ذنبها..أنها بلاد غير قابلة للحفترة وأنها تمضي نحو النجاح فإن لم يكن فنحو النجاح وان تعذر فنحو النجاح وان سدت كل السبل وتواطأ عليها عملاء الداخل مع الجريمة الإقليمية ففي الأخير ليس لها غير الاستسلام الى النجـــــــــــــــــــاح.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات