إستقلالية بلون العهد البائد....

Photo

إن تأكّد أنّ بعض الأسماء وقع التراجع عن توزيرها بسبب B2 أي الإنتماء... فهي انتكاسة جديدة للثورة (المسار الديمقراطي) وتراجع عن أحد أهمّ استحقاقات الثوّار. (المساواة والحرية وتكافئ الفرص)
بغضّ النظر عن الحيثيات والخلفيات وعن حسن النوايا (إن وُجدت) فهذا غير مقبول لا بمنطق العقل ولا بمنطق الوطن.

"الإستقلالية"…

هذا المعيار الهلامي وغير العقلاني الذي يُستعمل لفرز الكفاءات ولتحديد من يدير الشأن العام فيه جور وظلم كبيرين لأبناء التيار الإسلامي على وجه الخصوص ولبقية المناضلين والمقاومين للدكتاتورية في العهد البورقيبي والنوفمبري بشكل عام… لأنهم بهكذا تصنيف (منتمين ومتحزّبين) يتعرّضون إلى الإقصاء المُركّب بغطاء "الإستقلالية" ففي العهد النوفمبري كانت لجان اليقظة والبوليس السياسي يقدّم التقارير التي على ضوءها يقع التكليف ويقع الإقصاء…

واليوم يُعاد إنتاج نفس آليات الإقصاء بنفس مشروعيات العهد البائد (الخوف من الإختراق). لكن بأياد من مورس ضدّهم الإقصاء لأنهم وبمرور الزمن تجسّدوا فكرة "الإقصاء الشرعي" وأصبحوا مُدافعين عنها. ومُطبّقين لها. وزادوا عليها.

شخوص مهزومة إراداتهم (هذا إن وُجدت لديهم إرادة) ومرتعشة أياديهم ومهوسة عقولهم بالخوف من الآخر الذي قنّن آليات الإقصاء…. فتحوّلت B2 من أهمّ معايير الفرز…. ناس مُحدّدات فعلها المصلحة والإنتهازية بالمعنى السلبي….

مرضى… وبسيكوبات

أعلم جيّدا أنّ المُحرّك ليس الحرص على حياد الدولة والنأي بها عن الصراعات والتجاذبات…. ولا مُعاقبة الأحزاب السياسية التي خيّبت آمال الشعب بل هي معارك الأخوة الأعداء والتنافس غير النزيه والتكالب على المناصب…. وجنون السلطة الذي أصاب أغلب زعماء الأحزاب.

إنها استراتيجيات تقليم الأظافر وتجفيف المنابع والمحاصرة اللصيقة لمن تُخوّل له نفسه اللعب خارج حدود المسموح به. دمّروا الثورة بالتوافقات المغشوشة ودمّروا المشروع بروحهم الإنهزامية واليوم هم بصدد الإجهاز على ما تبقى من "الدولة"….

شمشون الجبّار يهدّ المعبد على رأس الجميع…..

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات