فن التلبيس.. من مونيكا الى لعماري مرورا بتسيبي ليفني

Photo

الذين استغربوا مما آتاه لطفي لعماري ونشروا فريته ووضعوا تحتها علامات الدهشة، تماما كالذين صُدموا حين قيل لهم ان محمد بن زايد يعمل على إجهاض الثورات العربية، أو ان سارق المواشي سرق نعجة، أو ان ترامب أهان حكام العرب، او ان الاعلام التونسي اعلام عار..

ولا ندري لما الغرابة فالنجار يعمل بالنجارة والحداد بالحدادة والفلاح بالزراعة والقواد بالقوادة والصبايحي بالخيانة، فيما الفلاڨ يعمل بالمقاومة، الكل يزاول مهنته، بعقود وطنية أو بعقود استعمارية، بعقود نظيفة او بعقود ملوثة، ومن الصعب أن يخرج لطفي العماري عن بنود العقد الذي وقّعه، فرب العمل انتدبه لخطة معلومة واضحة، واذا ما انحرف عنها الى ممارسة الاعلام فقد انتفى موجب الانتداب وسيتم التخلي عنه واستبداله بمتعاقد آخر يحمل المواصفات المطلوبة،

والشرط ان لا يكون المنتدب ترعرع في اسرة طبيعية ليتعلم منها الأخلاق ولو في حدودها الدنيا فتمنعه لاحقا من ممارسة العار بأريحية، الشرط ان يكون المتعاقد عبارة عن طامة قابلة للتعبئة بكل أنواع الموبقات، معطل ضميرها وقلبها، معطلة غددها، خاصة تلك التي تفرز الوطنية والشرف والإنسانية والحياء.. فقط تعمل بنشاط تلك الغدد التي تفرز عبد الدولار المنفّط.

من النادر أن نعثر على شخصية وجّهت اتهامات الى شخصية عامة انتصارا لشرفها وعرضها واخلاقها، كل القضايا المشهورة إما نتيجة لادعاء باطل بتعلة الابتزاز، او نتيجة الاستدراج لغرض الابتزاز، ثم بعد ذلك يتم الحاق الشرف واحساس والمشاعر والاهانة بحيثيات القضية، كذا ادعى غليندون كراين حين رفع قضية طلاق في حق زوجته ممثلة الأفلام الإباحية ستورمي دانيالز، هل يدرك من يتابعون مسرحية لطفي العماري ان غليندون بكى امام الكاميرا حسرة على مشاعره التي انتُهكت حين خانته زوجته مع أحد عشاقها!

الغريب ان مشاعره لم تجرح حين صورت زوجته عشرات الأفلام الاباحية، بل لم تجرح حين ثبتت علاقتها بالرئيس الأمريكي ترامب، وتمت تسوية الأمر مع محامي الرئيس بمبلغ 130الف دولار، الزوجة كروزني بدورها لم تسكت، هي ايضا رفعت قضية مضادة، ولها ما تقوله أمام النيابة الموقرة.

اذًا.. اختلط الحابل بالنابل ولم نعد ندري القضية الملفقة من القضية الموجهة من القضية الباطلة، كلهن "لبّسن" قضايا.. ستورمي دانيالز لبست ضد غليندون كراين، مونيكا الوينسكي لبست ضد بيل كلينتون، لطفي العماري لبست ضد عبد الفتاح مورو، كريمة المحروق لبست ضد سيلفيو بيرلسكوني، تسيبي ليفني لبّست ضد صائب عريقات..

وفي المحصلة تبين ان هناك بغايا تعمدن الإيقاع بالمتصابين، واستعملن مواهبهن التلفيقية في ذلك، وهناك بغايا تم دفعهن نحو الأحرار لتشويههم، والاكيد ان التاريخ يعج بقصص البغايا اللواتي اشتغلت بهن المخابرات ورجال الأعمال والمنظومات المتساقطة تحت مطارق الثوار، التاريخ يؤكد انهم استعملوا البغايا ضد القائد مروان البرغوثي قبل سجنه وضد الوزير سعيد صيام قبل استشهاده، بل حتى فرنسا جربت لعبة البغايا مع رجالات الجهاد الجزائري وانتهت الى خيبة وما لبثت ان استبدلت سلاح الرصاص لأبطال لا يسقطهم سلاح البغاء، توقفت فرنسا عن مهنتها منذ أكثر من نصف قرن، بينما بعض عبيدها في تونس مصرين على ممارسة المهنة الخبيثة الخسيسة الى يومنا هذا، في سنتنا هذه، في شهرنا هذا، في اسبوعنا الفارط، خلال خميسنا الأبيض، سود الله وجوه من أنعم الشعب عليهم بسبعطاش الفضيلة، فشوهوها وذهبوا كالجعلان يتمرغون في بركة الرذيلة.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات