المتحيّل والبلطجيّ واللّصّ الأنيق، كلّهم يجب أن يغادروا السّباق !!!

Photo

قال بعضهم: نحن ضدّ التّعديل في القانون الانتخابيّ، ولم تتباعد الأسباب كثيرا لدى هذا وذاك، فمن قائل إنّه يرفض تغيير قانون اللّعبة في الربع ساعة الأخير، ومن قائل إنّ الحرّية يجب أن تستوعب الجميع، ومن قائل إنّ جماعة الحكومة والتّوافق هم أصل الخطيئة، لأنّهم سكتوا عن تلك الظّواهر حتّى استفحلت وصارت كابوسا يهدّد المسار والتّجربة الديموقراطيّة، إلى قائل دعوا الشّعب يختر بحرّيّة، أليست هذه هي الدّيموقراطيّة؟ والبعض ذهبت به سعة التّأويل إلى حدّ تشبيه هذا الأمر بما كان يفعله بن علي!!

صلّوا على النّبي!!

أوّلا: الوقوع في الخطأ لا يبرّر الاستمرار فيه، بل على العكس من ذلك يفرض إصلاحه مهما كان التّوقيت، خاصّة إذا كان الاستمرار فيه سيؤدّي إلى نتائج كارثيّة مدمّرة.

ثانيا: من يقولون إنّهم يرفضون تغيير قانون اللّعبة في الربع ساعة الأخير، يجب أن يتذكّروا أنّ هؤلاء المقصودين بالقانون، لا يعترفون أصلا بأيّ قانون للّعبة، وأنّهم افتكّوا الكرة وهربوا بها، وفرضوا على الجميع أن تكون من جانبهم لعبة رقبي في مواجهة فريق يلعب كرة قدم! تعديل قانون اللّعبة أثناء اللّعب، هو لاستعادة القانون الأصليّ للّعبة، المتّفق عليه في المنافسة الديموقراطيّة، حتّى وإن كنت في الرّبع ساعة الأخير من اللّعب أو في الدّقيقة الأخيرة، الغشّاش يعاقب، والمتحيّل والبلطجيّ واللّصّ الأنيق، كلّهم يجب أن يغادروا السّباق، جزاء عادلا وهم في ذلك ليسوا ضحايا بل مجرمون.

ثالثا: الّذين يتحدّثون بمنطق الحرّيّة للجميع، وينادون باحترام المبادئ قبل كلّ شيء! مبدأ الحرّية للجميع لا يمنع من وجود أناس يدخلون السّجون كلّ يوم لأنّهم خرقوا التّعاقد الاجتماعيّ واعتدوا على حرّية الاخرين وحقوقهم، نفس الشّيء، مبدأ الحرّية للجميع في الميدان السّياسيّ لا يمنع من وجود قوانين تحمي الحرّيّة ذاتها من أعدائها، وإلاّ فلن تبقى هناك حرّية، لا للبعض ولا للجميع!

رابعا: يلعن جدّ أبو القانون عندما يتعلّق الأمر بمصلحة عليا للوطن وبالدّفاع عن وجوده واستقراره! إذا ثبت في مراحل معيّنة أنّ الوطن يسير إلى الهاوية لوجود قوانين قاصرة أو عاجزة عن حمايته، فهل نضحّي بالوطن في سبيل سلامة الإجراءات؟

ليتذكّر الجميع: يوم قمنا بالثّورة لم نقم بها في كنف احترام القانون وحسب مقتضيات الدّستور! الثّورات أعلى من القانون، بل لها قوانينها الخاصّة، وفترات الانتقال الدّيموقراطيّ تحتاج إلى حماية سياسيّة مستمرّة وليست المسألة فقط مسألة قوانين!

عاشرا وأخيرا: الّذين يشبّهون الأمر بما كان يحدث زمن بن علي: الله يرزيكم فيه، وفيها وفي الآخر، بكلّهم في نهار واحد!

ما أهون اللّغة على المتحذلقين.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات