مدرسة الرقاب .. وبعد! نحو تجاوز الوصم

Photo

هناك قضية رأي عام هذه الايام اسمها المدرسة القرآنية بالرقاب. ليس الامر من قبيل اللاّحدث ولا الاخبار الزائفة لكن لا شيء يمكن ان يدفعها الى ان تتحول قضية تتصدر قضايا الرأي العام سوى ارادة التوظيف والاشتغال الاعلامي الكثيف حولها لصرف الانظار عن قضايا اهم و لحساسية الموقف الاخلاقي فيما يتعلق بالمقدس وانحرافات الناشئة بكل انواعها والارهاب وضعف المراقبة والخروج عن القانون وعن المألوف.

هناك تفاصيل كثيرة تهم القضية بعضها حقيقي وبعضها تركيبي تضخيمي يذهب الى التجريم وهي كذلك بوجه من الوجوه طالما هي من انظار القضاء اليوم. وبالوقوف عند التتبع القضائي الصرف يمكن حصر المسائل التالية:

- مشكل الترخيص والمنع من النشاط في ظل فراغ تشريعي يهم هذا الصنف من "المؤسسات التربوية" الموازية.

- الزواج على غير الصيغ القانونية ويهم صاحب المؤسسة (زواج عرفي) وهي ممارسة يستسهلها بعض المنتسبين للجماعات الدينية العابرة للقارات مثل جماعة الدعوة و التبليغ.

- تحرش جنسي ومفاحشة وهي ممارسة مدانة بكل المقاييس لكنها شائعة تماما داخل الفضاءات المغلقة التي يجتمع فيها عدد معين من الاطفال في سن البلوغ كالسجون وحتى المبيتات العادية وهي ممارسة بطبعها سرية وتحتاج تفسيرا سوسيولوجيا.

اثارت القضية كثيرا من الاسئلة والهواجس في علاقة بادارة الهامش ومشاكل تمويل الجمعيات والحاضنة الارهابية وكشفت قصورا كبيرا في ادارة الشان الديني و التربوي وحتى الاعلامي وفي هذا يطول الحديث. لكن التكثيف الاعلامي عزز من فكرة الوصم للظاهرة الدينية وللاحزاب و الجهات بما يمنع من تبين الحقيقة كاملة وتبين مداخل الاصلاح واستعادة دور الدولة في رعاية الشان التربوي و الديني والتفويت فيه للقطاع الخاص سواء كان بهوى شرقي او غربي.

هناك تفاصيل كثيرة خاصة ما تعلق بالصراع الهووي بين ضرورات الحسم وكلفته والرغبة في التجاوز نحو القضايا الاجتماعية و الاقتصادية ، هي تفاصيل احبذ تجاوزها الان لأختم بنقطتين هامتين : اولها التحذير من الوصم المكاني والثاني ادارة الصراع مع حزب النهضة على نفس الارضية الهووية الانتخابية.

فيما يخص النقطة الاولى وهي مسكوت عنها وهي ربط اماكن معينية بوصم الارهاب (قبلاط / الرقاب / الشعانبي/ ورغة / عين سلطان / سيدي علي بن عون/ دوار هيشر...) و في ذلك وصم ظالم لللاماكن الفقيرة والهامشية.

تهم النقطة الثانية الاصرار على ادارة المنافسة السياسية مع حزب النهضة تحديدا من بوابة الوصم والارهاب. من تابع قضية الحال والتصريحات المباشرة يمكن ان يلاحظ بوضوح التمايز الذي اظهرته قيادات النهضة و بعض نوابها مع الحدث.

وقد يتفاجؤ البعض من القول بان الحدث يخدم النهضة امام خصومها وخاصة منافسيها داخل حقل الظاهرة الدينية ممن يدعون تمثيل الاسلام و يذهبون الى تكفير النهضة والديمقراطية والدولة و قد اظهروا تواطؤوا بالسلب ضد اولى تجربة لها في الحكم بمنع الناس من الانتخاب. اظهرت النهضة خطابا رصينا ينتصر للدولة و للقانون ويتعالى عن المعارك الجانبية.

مرة اخرى كم نحتاج الى علوية القانون وتوحيد الرؤية والمكيال في حل قضايا المشترك وكم نحتاج الى تجاوز ثقافة الوصم الرديئة.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات