ياسين العيّاري ورضاء الجوّادي وعبد الرؤوف العيّادي: ثلاثة عناوين لمعركة واحدة

Photo

قد يختلف بعضنا مع ياسين العيّاري ولا يستسيغ تدويناته المُشهّرة ببعض رموز مؤسّسة الجيش الوطني، ولعلّ عددا كبيرا منّا لا يتشارك مع رضاء الجوادي في الأفكار والرؤى، وربما هناك من لا يتّفق مع خطاب عبد الرؤوف العيّادي شكلا ومضمونا. لكن جميعنا على يقين أنّ ثلاثتهم يكتبون عنوانا لمعركة واحدة: كشف الفساد والتشهير بالمُفسدين.

المُدوّن والإمام والمحامي، ثلاثة رموز لمُجتمع مدني تعمّد "المُتحذلقون" تمييعه وتعويم وظائفه. وجعلوه ينحرف عن دوره الرئيسي في النقد والنظر بصرامة لقضايا المُجتمع ومُقاومة فساد السلطة وكشف هيمنة أجهزة الدولة على مؤسّسات المُجتمع.

كلّ في مجال تخصّصه استعمل الخطاب سلاحا لمُحاربة الفساد، واتخذ المصدح أداة للتعبير عن الموقف من القضايا التي تُطرح في الساحة العمومية، ومضى في ممارسة النقد إلى مداه الأقصى. ثلاثتهم أصابهم الهوس بهيمنة المُفسدين على الشأن العام، هم يرمزون إلى ضمير المُجتمع ممّا جعل الطبقة السائدة، المُحافظة على الوضع القائم، تتصدّى لهم وتعتبرهم مُشاغبين ومُشوّشين وتسعى إلى إقصائهم ومُحاربتهم.

ويُفترض بقُوى الثورة بمُختلف تلوّناتها ومشاربها أن تقف إلى جانب رموزها، وفق تصوّر عقلاني مُلتزم. حيث أنّ في سياق المعركة ضدّ الفساد يتحدّد الموقف ويكون الفرز، لا مكان في قضية الحال لمعيار الأيديولوجيا ولا لميزان السياسة، وإنّما هو الوعي بواجب التزام قول الحقيقة ونشرها بين الناس، ليس في قضية دون أخرى وإنما في جميع القضايا التي تهمّ المُجتمع (أفراد وجماعات)، والدفاع غير المشروط عن قيم الحقّ والعدل والحرية.

ومن هذا المُنطلق، يكون الالتزام هو المعيار الذي ينقل الفاعل من السلبية وعقلية الزبونية التي تفرضها المواقع والانتماءات والحسابات السياسية إلى الفاعل المُلتزم بالقيم الكونية للإنسانية دون تمييز ولا تحيّز.

وهذا لا يكون إلّا في المُجتمعات التي تحترم ذاتها وتعترف بقيمتها، والتي تتمتع فيها مُختلف عناصر التشكيلات الاجتماعية - أفراد وجماعات- بحرية الاختيار واستقلال الإرادة. الأمر الذي يكسب الفاعلين سلطة حقيقية تُمكّنهم من التأثير والتغيير إلى هذا الحدّ أو ذاك. أمّا إذا كان الأمر عكس ذلك، ولم يتحقّق الحدّ الأدنى من التحرّر فإنّه لن يبقى أمامنا إلاّ أن نلعن عجزنا، ونتّهم الناس والأشياء، ونلوك شعاراتنا المندّدة برذيلة نظام يُقصي ويهمّش.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات